537

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

لكن لا بأس، بل يَحسُن أن يدعو لهما بالهداية والتوفيق لقبول الحقِّ، كما في الصحيح أنَّ النبيَّ ﷺ قال: " اللَّهمَّ اهْدِ دوسًا وَأْتِ بهم "١، وروى مسلمٌ في صحيحه عن يزيد بن عبد الرحمن قال: حدَّثني أبو هريرة ﵁ قال: " كنتُ أدعو أمي إلى الإسلام، وهي مشركةٌ، فدعوتُها يومًا فأسمعتني في رسول الله ﷺ ما أكره، فأتيتُ رسول الله ﷺ وأنا أبكي، قلتُ: يا رسول الله، إنِّي كنتُ أدعو أمِّي إلى الإسلام فتأبى عليَّ، فدعوتُها اليومَ فأسمعتني فيك ما أكره، فادعُ اللهَ أن يهديَ أمَّ أبي هريرة، فقال رسول الله ﷺ: اللَّهمَّ اهدِ أمَّ أبي هريرة، فخرجتُ مستبشرًا بدعاءِ نبيِّ الله، فلمَّا جئتُ فصِرتُ إلى الباب، فإذا هو مجافٍ، فسمعَتْ أمِّي خشفَ قدمَيَّ، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعتُ خضخضةَ الماء، قال: فاغتسلتْ، ولبِسَتْ درعَها، وعجلتْ عن خمارِها، ففتحتِ الباب، ثمَّ قالت: يا أبا هريرة، أشهدُ أن لا إله إلاَّ الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، قال: فرجعتُ إلى رسول الله ﷺ فأتيتُه وأنا أبكي من الفرح، قال: قلتُ: يا رسول الله أَبشِر، قد استجاب اللهُ دعوتَك وهدى أمَّ أبي هريرة، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه وقال خيرًا، قال: قلتُ: يا رسول الله ادعُ اللهَ أن يحبِّبَني أنا وأمِّي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا، قال: قال رسول الله ﷺ: اللَّهمَّ حبِّب عُبيْدَك هذا - يعني أبا هريرة - وأمَّه إلى عبادك المؤمنين، فما خُلِق مؤمنٌ يسمع بي ولا يراني إلاَّ أحبَّني " ٢.

١ صحيح البخاري (رقم:٢٩٣٧)
٢ صحيح مسلم (رقم:٢٤٩١) .

2 / 241