675

والمقصود منه تحقيق مضمون الجملة كقوله تعالى {كلا إن الإنسان ليطغى} وإذا كان معنى (حقا) جاز أن يقال: إنه اسم بني لكون لفظه كلفظ (كلا) الذي هو حرف ولمناسبة معناه لمعناه، لأنك تردع المخاطب عما يقوله تحقيقا لضده، لكن النحاة حكموا بحرفيته إذا كان بمعنى (حقا) أيضا لما فهموا من [2/ 391] [2/ 392]

أن المقصود به تحقيق مضمون الجملة، كالمقصود ب (إن) فلم يخرجه ذلك عن الحرفية.

***

" (تاء التأنيث الساكنة) "

لا المتحركة لأنها مختصة بالاسم.

" تلحق " الفعل " الماضي " لتكون من أول الأمر علامة " لتأنيث المسند إليه " فاعلا كان أو مفعول ما لم يسم فاعله.

وإنما جعلت هذه التاء ساكنة بخلاف تاء الاسم لأن أصل الاسم الإعراب وأصل الفعل البناء فنبه من أول الأمر بسكون هذه على بناء ما لحقته، وبحركة تلك على إعراب ما وليته، لأنها كالحرف الأخير مما تلحقانه.

" فإن كان " أي: المسند إليه اسما " ظاهرا غير " مؤنث " حقيقي فمخير " أي: فأنت مخير بين إلحاق تاء التأنيث وبين عدمه أو فهو: أي إلحاق تاء التأنيث مخير فيه على الحذف والإيصال.

وهذه المسألة قد تقدمت إلا أنها ذكرت فيما تقدم من حيث أنها من أحكام المؤنث، وهنا من حيث أنها من أحكام تاء التأنيث.

" وأما إلحاق علامة التثنية والجمعين " أي: جمعي المذكر والمؤنث في مثل (قاما الزيدان) و(قاموا الزيدون) و(قمن النساء) " فضعيف " لعدم احتياجها إلى هذه العلامات مثل احتياج المسند إليه إلى علامة التأنيث، لأن تأنيثه قد يكون معنويا أو سماعيا وعلامة التثنية والجمع غالبا ظاهرة غاية الظهور.

Page 332