645

[2/ 361]

وعن الثاني: أن الواو الداخلة على (إما) الثانية لعطفها على (إما) الأولى، و(إما الثانية لعطف ما بعدها على ما بعد (إما) الأولى، فلكل منهما فائدة أخرى فلا لغو.

" ولا وبل ولكن " هذه الحروف الثلاثة " لأحدهما معينا " أي: لنسبة الحكم من الأمرين المعطوف والمعطوف عليه على التعيين. فكلمة (لا) لنفي الحكم الثابت للمعطوف عليه عن المعطوف.

فالحكم هاهنا للمعطوف عليه لا للمعطوف، نحو (جاءني زيد لا عمرو) فحكم المجيء فيه لزيد لا لعمرو.

وكلمة (بل) بعد الإثبات لصرف الحكم عن المعطوف عليه إلى المعطوف نحو (جاءني زيد بل عمرو) أي: بل جاءني عمرو، فحكم المجيء فيه للمعطوف دون المعطوف عليه على عكس (لا).

والمعطوف عليه في حكم المسكوت عنه، فكأنه لم يحكم عليه بشيء، لا بالمجيء ولا بعدمه.

والإخبار الذي وقع منه لم يكن بطريق القصد، ولهذا صرف عنه بكلمة (بل) وأما كلمة (بل) بعد النفي نحو (ما جاءني زيد بل عمرو) ففيه خلاف.

فذهب بعضهم: إلى أن كلمة (بل) لصرف الحكم المنفي من المعطوف عليه إلى المعطوف أي: بل ما جاءني عمرو والمعطوف عليه في حكم المسكوت عنه.

Page 301