626

فمن حيث إنه خبر عن اسم (إن) يكون العامل في رفعه (إن) ومن حيث إنه خبر المعطوف على اسمه يكون العامل في رفعه الابتداء، فيلزم اجتماع عاملين أعني (إن) والابتداء على رفعه وهو باطل " خلافا للكوفيين " فإنهم لا يشترطون [2/ 342]

في صحة هذا العطف مضي الخبر، فإن (إن) عندهم لا تعمل في الاسم، والخبر مرفوع بالابتداء كما كان قبل دخول (إن) عليه. فلا يلزم اجتماع عاملين على إعراب واحد.

" ولا أثر لكونه " أي: لكون اسم (إن) " مبنيا " في جواز العطف على محل اسم (إن) قبل مضي الخبر عند الجمهور، فلا يجوز عندهم (إنك وزيد ذاهبان) كما أنه لا يجوز (إن زيدا وعمرو ذاهبان).

فإن المحذور المذكور مشترك بينهما " خلافا للمبرد الكسائي " فإنهما يجوزان في مثل (إنك وزيد ذاهبان) العطف على محل اسم (إن) بلا مضي الخبر فإنه لما لم يظهر عمل (إن) في اسمهما بواسطة بنائه، فكأنهما لم تعمل فيه، فلا يلزم المحذور المذكور.

" (ولكن) " في جواز العطف على محل اسمه " كذلك " أي: مثل (إن) لأنه لا يغير معنى الجملة عما كانت عليه قبل دخوله.

فإن معناه الاستدراك، وهو لا ينافي المعنى الأصلي، كما أنه لا ينافيه التأكيد، فيجوز اعتبار محل اسمه وعطف شيء عليه بالرفع مثل (إن) المكسورة كما تقول: (لم يخرج زيد ولكن عمرا خارج وبكر) ولا يجوز في سائر الحروف المشبهة بالفعل العطف على محل اسمها لعدم بقاء المعنى الأصلي فيها، فلا يعتبر محل اسمها.

Page 282