591

" وتأخير " أي: وتأخير جائز فيما عداهما كتأخير الفعل منهما [2/ 307]

وإنما قيدنا التقديم والتأخير بما قيدنا ليكون عدم التصرف بهما من خواص صيغتي التعجب، فإن المقام يقتضي بيان الأحكام الخاصة بهما، فلا يقال: (ما زيدا أحسن) ولا (بزيد أحسن) لأنهما بعد النقل إلى التعجب جريا مجرى الأمثال فلا يتغيران كما لا تتغير الأمثال.

قيل: عدم التصرف بالتقديم يستلزم عدم التصرف بالتأخير وبالعكس، لأن تقديم الشيء يستلزم تأخير غيره وكذا تأخيره يستلزم تقديم غيره.

فلو اكتفى بأحدهما لكفى.

وأجيب: بأن ذكر التأخير إنما هو للتأكيد لا للتأسيس، على أن كل واحد منهما وإن لم ينفصل عن الآخر بالوجود، لكنه ينفصل عنه بالقصد، فكأنه اعتبر القصد.

" ولا " يتصرف فيهما بإيقاع " فصل " بين العامل والمعمول، نحو: (ما أحسن في الدار زيدا) و(أكرم اليوم بزيد) لإجرائهما مجرى الأمثال كما سبق.

" وأجاز المازني الفصل بالظرف " لما سمع عن العرب قولهم: (ما أحسن بالرجل أن يصدق).

Page 247