497

وحيث قيدنا العيب بالظاهري لا يرد نحو (أجهل وأبلد) ولكن يرد أنه صح على هذا التقدير اشتقاق (أحمق) على معنى التفضيل، فإنه لا فرق بين الجهل والبلادة [2/ 213]

والحمق ولكنهم حكموا بشذوذه في نحو (أحمق من هبنقة) والجواب: بأن المراد بالحمق ما يبدو م أثر البلادة في الظاهر كما حكي عن هبنقة من تعليق خرزات وعظام وخيوط على عنقه، وهو ذو لحية طويلة، فسئل عن ذلك، فقال: لأعرف بها نفسي ولا أضل وتقلد ذات ليلة أخوه بقلادته، فلما أصبح قال يا أخي أنت أنا، فمن أنا؟ - ففيه شائبة من حمق هبنقة.

فإنه يقتضي جواز اشتقاق (أحمق) من (حمق) لمن لا يكون بهذا الظهور قياسا.

وأن يكون اشتقاق (أجهل وأبلد) لمن يكون آثار جهله وبلادته ظاهرة على سبيل الشذوذ، ولا يقول بذلك عاقل.

والشارح الرضي عد (أحمق) من قبل (أبلد) حيث قال: (وينبغي أن يقال: من الألوان والعيوب الظاهرة فإن الباطنة يبنى منها (أفعل) التفضيل: نحو فلان أبلد من فلان وأحمق منه).

" وقياسه " أي: القياس الواقع في اسم التفضيل اشتقاقه " للفاعل " لا المفعول فإنه لو اشتق لكل منهما قياسا مطردا لكثر الالتباس، فاقتصروا على الأشرف.

" وقد جاء للمفعول " على خلاف القياس في مواضع قليلة " نحو: أعذر " لمن هو أشد معذورية " وألوم " لمن هو أشد ملومية. " و" على هذا القياس " (أشغل وأشهر وأعرف) ".

Page 153