477

[2/ 191]

لأنه عند عمله مقدر بأن مع الفعل فكما لا يدخل لام التعريف على (أن) مع الفعل ينبغي أن لا يدخل على المصدر المقدر به، ولكن جوز ذلك على قلة فرقا بين شيء وبين المقدر به.

قيل: لم يأت في القرآن شيء من المصادر المعرفة باللام عاملا في فاعل أو مفعول صريح بل قد جاء عاملا بحرف الجر نحو قوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء}.

" فإن كان " أي: المصدر " مفعولا مطلقا " صرفا من غير اعتبار إبداله من الفعل " فالعمل للفعل " من غير تجويز أن يكون للمصدر عمل، إلا لا يجوز أعمال الضعيف مع وجان القوي، سواء كان الفعل مذكورا، نحو (ضرب ضربا زيدا) أو محذوفا غير لازم، نحو (ضربا زيدا).

" وإن كان " أي: المصدر مفعولا مطلقا واقعا " بدلا منه " أي من الفعل وهو ما كان حذف فعله لازما، نحو (سقيا له، وشكرا له، وحمدا له) " فوجهان " أي: فيجوز فيه وجهان: عمل الفعل للأصالة، وعمل المصدر للنيابة.

وقيل: عمل المصدرية للمصدرية، وعمله للبدلية، ففي قوله (فوجهان) وجهان.

وإنما فصل بين قسمي المصدر - أعني: ما لم يكن مفعولا مطلقا، وما كان إياه - بالجمل المعترضة، لبيان أحكام عمل المصدر، لأن عمل المصدر في القسم الأول أكثر وأظهر، لو أخرت عن القسمين توهم تعلقه بالقسمين على سواء.

Page 131