406

فإن الثالث مثلا واحد من الثلاثة لكن لا مطلقا بل باعتبار وقوعه بعد الاثنين فلما أخذوا هذه الصيغة من المفردات للدلالة على ما ذكرنا أرادوا أن يأخذوا مثل ذلك من المركبات ولا يتيسر ذلك من مجموع الجزئين، لأن صيغة (فاعل) لا تسع حروفهما [2/ 120]

جميعا، فاقتصروا على أخذها من أحد الجزئين، إذ في أخذ بعض الحروف من كل جزء مظنة الالتباس واختاروا الأول ليدل على المقصود من أول الأمر، فأخذوا مثلا من (أحد عشر) المتضمن حرف العطف (حادي عشر) بمعنى: الواحد من أحد عشر، بشرط وقوعه بعد العشرة.

ف (حادي عشر) متضمن حرف العطف باعتبار أنه مأخوذ من (أحد عشر) المتضمن حرف العطف لا باعتبار أن أصله (حادي وعشر) إذ لا معنى له.

وعلى هذا القياس (الحادي والعشرون) لا فرق بينهما إلا بذكر الواو وحذفه.

" إلا اثني عشر " واثنتي عشرة فإنه لا يبنى فيهما الجزآن، بل يبنى الثاني للتضمن ويعرب الأول لشبهه بالمضاف بسقوط النون.

" وإلا " أي: وإن لم يتضمن الثاني حرفا " أعرب الثاني " مع منع صرفه إن لم يكن قبل التركيب مبنيا " ك (بعلبك) وبني الأول " للتوسط المانع من الإعراب، وعلى الفتح لأنه أخف " في الأفصح " أي: إعراب الثاني مع منع الصرف وبناء الأول إنما هو في أفصح اللغات وفيه لغتان أخريان إحداهما: إعراب الجزئين معا وإضافة الأول إلى الثاني ومنع صرف المضاف إليه.

وأخراهما: إعراب الجزئين وإضافة الأول إلى الثاني وصرف الثاني.

Page 60