Fatḥ al-wahhāb bi-sharḥ minhāj al-ṭullāb
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Shafi'i jurisprudence
Regions
•Egypt
كفاية عمر غالب فيشتريان به عقارا يستغلانه ومكاتب وغارم ما عجزا عنه وابن سبيل ما يوصله مقصده أو ماله وغاز حاجته ذهابا وإيابا وإقامة ويملكه ويهيأ له مركوب إنْ لَمْ يُطِقْ الْمَشْيَ أَوْ طَالَ سَفَرُهُ وَمَا يَحْمِلُ زَادَهُ وَمَتَاعَهُ إنْ لَمْ يَعْتَدْ مثله حملهما كابن سبيل ومن فيه صفتا استحقاق يأخذ بإحداهما.
فَصْلٌ:
يَجِبُ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فمن وجد وعلى الإمام تعميم الآحاد وكذلك المالك إن انحصروا.
ــ
مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ لِانْتِفَاءِ صِفَةِ اسْتِحْقَاقِهِمَا فَإِنْ خَرَجَا وَرَجَعَا وَفَضَلَ شَيْءٌ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْغَازِي إنْ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ يسيرا وإلا استرد وَيَسْتَرِدُّ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ إذا عتق ما أخذه والغارم إذا برئ واستغنى بِذَلِكَ.
" وَالْبَيِّنَةُ " هُنَا " إخْبَارُ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ " فَلَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ وإنكار واستشهاد وذكر العدل وامرأتين مِنْ زِيَادَتِي " وَيُغْنِي عَنْهَا " أَيْ الْبَيِّنَةِ " اسْتِفَاضَةٌ " بَيْنَ النَّاسِ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهَا " وَتَصْدِيقُ دَائِنٍ " في الغارم " وسيد " في المكاتب " ويعطي فقير ومسكين " إذَا لَمْ يُحْسِنَا الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ وَلَا تِجَارَةٍ " كِفَايَةَ عُمْرٍ غَالِبٍ فَيَشْتَرِيَانِ بِهِ " أَيْ بِمَا أُعْطِيَاهُ " عَقَارًا يَسْتَغِلَّانِهِ " بِأَنْ يَشْتَرِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْغَازِي وَمَنْ يُحْسِنُ الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ آلَاتِهَا أَوْ بِتِجَارَةٍ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ مِمَّا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ فِيهِ مَا يَفِي رِبْحُهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا فَالْبَقْلِيُّ يكتفي بخمسة دراهم والباقلاني بِعَشْرَةٍ وَالْفَاكِهِيُّ بِعِشْرِينَ وَالْخَبَّازُ بِخَمْسِينَ وَالْبَقَّالُ بِمِائَةٍ وَالْعَطَّارُ بِأَلْفٍ وَالْبَزَّازُ بِأَلْفَيْنِ وَالصَّيْرَفِيُّ بِخَمْسَةِ آلَافٍ وَالْجَوْهَرِيُّ بِعَشْرَةِ آلَافٍ وَالْبَقْلِيُّ بِمُوَحَّدَةٍ مَنْ يَبِيعُ البقول والباقلاني مَنْ يَبِيعُ الْبَاقِلَّا وَالْبَقَّالُ بِمُوَحَّدَةٍ الْفَامِيُّ بِالْفَاءِ وَهُوَ مَنْ يَبِيعُ الْحُبُوبَ قِيلَ أَوْ الزَّيْتَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَنْ جَعَلَهُ بِالنُّونِ فَقَدْ صَحَّفَهُ فَإِنَّ ذَاكَ يُسَمَّى النُّقْلِيَّ لَا النَّقَّالَ.
" وَ" يعطى " مكاتب وغارم " لِغَيْرِ إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ " ما عجزا عنه " من وفاء دينهما ويعطي ابْنَ سَبِيلٍ مَا يُوَصِّلُهُ مَقْصِدَهُ بِكَسْرِ الصَّادِ أَوْ مَالَهُ إنْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ مَالٌ فَلَا يُعْطِي مُؤْنَةَ إيَابِهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مُؤْنَةَ إقَامَتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِ " وَ" يُعْطِي " غَازٍ حَاجَتَهُ " في غزوه نفقة له وَكُسْوَةً لَهُ وَلِعِيَالِهٍ وَقِيمَةِ سِلَاحٍ وَقِيمَةُ فَرَسٍ إن كان يقاتل فرسا " ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِقَامَةً " وَإِنْ طَالَتْ لِأَنَّ اسْمَهُ لَا يَزُولُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ ابْنِ السَّبِيلِ " وَيُمَلِّكُهُ " فَلَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ إلَّا مَا فَضَلَ عَلَى مَا مَرَّ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَكْتَرِيَ لَهُ السِّلَاحَ وَالْفَرَسَ وَأَنْ يُعِيرَهُمَا لَهُ مِمَّا اشْتَرَاهُ وَوَقَفَهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا مِنْ هَذَا السَّهْمِ ويقفهما في سبيل الله " ويهيأ له مركوب " غَيْرَ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ " إنْ لَمْ يُطِقْ الْمَشْيَ أَوْ طَالَ سَفَرُهُ " بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصُرَ وَهُوَ قَوِيٌّ " وَمَا يَحْمِلُ زَادَهُ وَمَتَاعَهُ إنْ لَمْ يَعْتَدْ مِثْلُهُ حَمْلَهُمَا " بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَادَ مِثْلُهُ حَمْلَهُمَا وَيَسْتَرِدُّ مَا هيئ لَهُ إذَا رَجَعَ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِيُهَيِّأُ " كَابْنِ سَبِيلٍ " فَإِنَّهُ يُهَيَّأُ لَهُ مَا مَرَّ فِي الْغَازِي بِشَرْطِهِ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ وَالْمُؤَلَّفَةُ يُعْطِيهَا الْإِمَامُ أَوْ الْمَالِكُ مَا يَرَاهُ وَالْعَامِلُ يُعْطَى أُجْرَةَ مِثْلِهِ فَإِنْ زَادَ سَهْمُهُ عَلَيْهَا رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ أَوْ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ.
" وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ " لِلزَّكَاةِ كَفَقِيرٍ غَارِمٍ " يَأْخُذُ بِإِحْدَاهُمَا " لَا بِالْأُخْرَى أَيْضًا لِأَنَّ عَطْفَ بَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى بَعْضٍ فِي الْآيَةِ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ وَتَعْبِيرِي بِيَأْخُذُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيُعْطَى لِأَنَّ الْخِيَارَ فِي ذَلِكَ لِلْآخِذِ لَا لِلْإِمَامِ أَوْ الْمَالِكِ كَمَا جُزِمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَمَّا مَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقِ الْفَيْءِ أَيْ وَإِحْدَاهُمَا الْغَزْوُ كَغَازٍ هاشمي فَيُعْطَى بِهِمَا.
فَصْلٌ: فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا.
" يَجِبُ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ " الثَّمَانِيَةِ فِي الْقَسْمِ " إنْ أَمْكَنَ " بِأَنْ قَسَمَ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَوُجِدُوا لِظَاهِرِ الْآيَةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْمَالِ " وَإِلَّا " أي وإن لم يكن بِأَنْ قَسَمَ الْمَالِكُ إذْ لَا عَامِلَ أَوْ الْإِمَامُ وَوَجَدَ بَعْضَهُمْ كَأَنْ جَعَلَ عَامِلًا بِأُجْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ " فَ " تَعْمِيمُ " مَنْ وُجِدَ " مِنْهُمْ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا سَهْمَ لَهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حُفِظَتْ الزَّكَاةُ حَتَّى يُوجَدُوا أَوْ بَعْضُهُمْ " وَعَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْآحَادِ " أَيْ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عنده إذ لا يتعذر عليه ذلك.
2 / 35