ومحب شفيق وأنت هو ذاك الموثوق فاطرحه سويداء قلبك في أسفل الصندوقفإن استمر عندك ساكنًا صرت وبال أمره آمنًا ولا يبعد ذلك من شفقتك وسابق صداقتك ووفائك بالمروة وقيامك بحقوق الأخوة وأسأل إحسانك أن تجيب لصاحبك القديم مرجوة قال أخو نهشل أعجب لأبي نوفل كيف يغفل أما سمعت يا عاقل قول القائل من علامات الجاهل أن يقرض ماله باللطف ثم يتقاضاه بالفظاظة والعنف وأن يودع سره وخفاياه وأمره عند من يحتاج أن يتضرع إليه ويقسم في إخفائه واكتتامه عليه ثم يحلفه أن لا يبديه ولا يذكره لأحد ولا ينهيه وقد قالت الحكماء لا تودع أحدًا سرًا فإن فعلت فاتك السر لأن كتمانه قيدهم وعناء وإبداءه كيد هلاك وبلاء وقد قيل:
وكل سر جاوز الاثنين شاع ... كل علم ليس في القرطاس ضاع
ولم يقصد بالاثنين إلا الشفتين وقال الشاعر:
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ... فصدر الذي يستودع السر أضيق
(وقال أيضًا):
لا تودعن ولا الجماد سريرة ... فمن الحجارة ما يسر وينطق
وإذا المحك أضاع سر أخ له ... وهو الجماد فمن به يستوثق
(وقال أيضًا):
صن السر عن كل مستخبر ... وحاذر فما الحزم إلا الحذر
أسيرك سرك أن صنته ... وأنت أسر له إن ظهر
1 / 222
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب