Daʿwat al-rusul ʿalayhim al-salām
دعوة الرسل عليهم السلام
Publisher
مؤسسة الرسالة
Edition
الأولى ١٤٢٣هـ
Publication Year
٢٠٠٢م
•
Regions
Egypt
الحادثة الأولى: كفالة مريم
نذت امرأة عمران ما في بطنها لله، خدمة للهيكل، وكانت تتمناه ولدا، وأراد الله أن يكون أنثى، فلما وضعتها أمها سمتها "مريم" واستعاذت بالله أن يضرها الشيطان، فتقبلها الله تعالى، ووهبتها أمها لخدمة دار العبادة، وتهافت الناس للإنفاق عليها، ولخدمتها، وللتشرف بالقربى عن طريقها لله رب العالمين، يقول تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ ١، واقترع القوم فيمن يكفلها، فوقعت القرعة على زكريا زوج أختها الكبرى، وأخذت مريم في العبادة، والجلوس في المحراب فنشأت نشأة صالحة، وأحاطتها رعاية الله، وأتت الملائكة تخدمها، وجاءها الطعام، وفيرا متنوعا، وعلم زكريا أن ذلك فضل الله، وعطاؤه، عندئذ طلب من الله أن يرزقه ولدا، يقول تعالى: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ٢.
١ سورة آل عمران آية "٤٤".
٢ سورة آل عمران الآيات "٣٦، ٣٧".
1 / 460