وَفْدُ بَنِي مُرَّةَ
وَقَدِم عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَفْدُ بَنِي مُرَّةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا، رَأَسَهُمُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمُكَ وَعَشِيرَتُكَ، نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، فتبسم رسول الله ﷺ وَقَالَ لِلْحَارِثِ: «أَيْنَ تَرَكْتَ أَهْلَكَ»؟ قَالَ: بِسِلاحٍ وَمَا وَالاهَا، قَالَ: «فَكَيْفَ الْبِلادُ» قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّا لَمُسْنِتُونَ، وَمَا فِي الْمَالِ مخّ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اسقْهِمُ الْغَيْثَ»
فَأَقَامُوا أَيَّامًا، ثم أرادوا الانصراف إلى بلادهم، فجاؤوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُوَدِّعِينَ لَهُ، فَأَمَرَ بِلالا أَنْ يُجِيزَهُمْ، فَأَجَازَهُمْ بِعَشْرِ أواقي عشر أواقي فضة، وَفَضُلَ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ أَعْطَاهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَرَجَعُوا إِلَى بِلادِهِمْ فَوَجَدُوا الْبِلادَ مَطِيرَةً، فَسَأَلُوا: مَتَى مُطِرْتُمْ؟ فَإِذَا هُوَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ وَأَخْصَبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِلادُهُمْ.
وَفْدُ خَوْلانَ
وَقَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ عَشْرٍ وَفْدُ خَوْلانَ، وَهُمْ عَشَرَةٌ، فَقَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ عَلَى مَنْ وَرَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا، وَنَحْنُ مُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﷿، مُصَدِّقُونَ بِرَسُولِهِ، قَدْ ضَرَبْنَا إِلَيْكَ آبَاطَ الإِبِلِ، وَرَكِبْنَا حُزُونَ الأَرْضِ [١] وَسُهُولَهَا وَالْمِنَّةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ عَلَيْنَا، وَقَدِمْنَا زَائِرِينَ لَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ مَسِيرِكُمْ إِلَيَّ فَإِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا بَعِيرُ أَحَدِكُمْ حَسَنَةً، وَأَمَّا قَوْلُكُمْ زَائِرِينَ لَكَ فَإِنَّهُ مَنْ زَارَنِي بِالْمَدِينَةِ كَانَ فِي جِوَارِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا السَّفَرُ الَّذِي لا تَوَى عَلَيْهِ [٢] ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا فَعَلَ عَمُّ أنس» وهم صنم خولان الذي كانوا
[(١)] أي ما وعر من الأرض.
[(٢)] أي لا خسارة فيه ولا هلاك.