وقد فسرها أُبي بن كعب وغيره من السَّلف بأن المراد مثل نور الله في قلب المؤمنين.
ومن هذا حديث حارثة المشهور لما قال النبي ﷺ "وكأني أنظر إِلَى عرش ربي بارزًا؛ وكأني أنظر إِلَى أهل الجنة يتزاورون فيها، إِلَى أهل النار يتعاوون فيها.
فَقَالَ النبي ﷺ: "عرفت فالزم، عبد نَوَّر الله الإيمان في قلبه".
وهذا الحديث مروي مرسلًا، ورُوي مسندًا متصلًا، لكن من وجوه ضعيفة (١).
"وخطب عروة إِلَى ابن عمر ابنته وهما في الطواف فلم يجبه بشئ، ثم رآه بعد ذلك فاعتذر إِلَيْهِ. وقال: كنا في الطواف نتخايل الله بين أعيننا".
خرجه أبو نعيم (٢) وغيره (٣).
ويتولد من هذين المقامين للعارفين مقام الحياء من الله -عز جل-، وقد أشار النبي ﷺ إِلَى ذلك في حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده (٤) "أنَّه سئل عن كشف العورة خاليًا، فَقَالَ: الله أحق أن يستحيا منه"
وقد ندب النبي ﷺ إِلَى دوام استحضار معية الله وقربه وإلى الحياء منه بذلك
(١) تم تخريجه في موضع آخر من مجموع الرسائل.
(٢) في الحلية (١/ ٣٠٩).
(٣) وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٣٣٩).
(٤) علقه البخاري (١/ ٤٥٨).
وأخرجه أبو داود (٣٩٩٨ - عون)، والترمذي (٢٩١٩، ٢٩٤٦ - تحفة) وقال: حسن، إلا أن المزي نقل عنه في أحد الموضعين أنَّه قال: غريب كما في تحفة الأشراف (٨/ ٤٢٨).
3 / 332
محتويات الكتاب
الباب الثاني في بيان أن من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها
الباب الخامس في استلذاذ المحبين بكلام محبوبهم وأنه غذاء قلوبهم وغاية مطلوبهم
الباب السابع في سهر المحبين وخلوتهم بمناجاة مولاهم الملك الحق المبين
الباب الثامن في شوق المحبين إلى لقاء رب العالمين
الباب الحادي عشر في شرف أهل الحب وأن لهم عند الله أعلى منازل القرب