587

ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

[٦١٥] (أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ) لِكَوْنِ يَمِينِ الصَّفِّ أَفْضَلَ وَلِكَوْنِهِ ﵇ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بوجهه أي عند السلام أو لا قَبْلَ أَنْ يُقْبِلَ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ
وَقِيلَ مَعْنَاهُ يُقْبِلُ عَلَيْنَا عِنْدَ الِانْصِرَافِ (فَيُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ﷺ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قِيلَ الْحِكْمَةُ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَأْمُومِينَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فَعَلَى هَذَا يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِهِ ﷺ مِنْ قَصْدِ التَّعْلِيمِ وَالْمَوْعِظَةِ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِيهِ تَعْرِيفُ الدَّاخِلِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ انْقَضَتْ إِذْ لَوِ اسْتَمَرَّ الْإِمَامُ عَلَى حَالِهِ لَأَوْهَمَ أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ مَثَلًا
وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ اسْتِدْبَارُ الْإِمَامِ الْمَأْمُومِينَ إِنَّمَا هُوَ لِحَقِّ الْإِمَامَةِ فَإِذَا انْقَضَتِ الصَّلَاةُ زَالَ السَّبَبُ فَاسْتِقْبَالُهُمْ حِينَئِذٍ يَرْفَعُ الْخُيَلَاءَ وَالتَّرَفُّعَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْبَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ وَفِي حَدِيثِ بن ماجه عن بن الْبَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ قُلْتُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا
٢ - (بَاب الْإِمَامِ يَتَطَوَّعُ فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ)
[٦١٦] (لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ حَتَّى يَتَحَوَّلَ) أَيْ يَنْصَرِفُ وَيَنْتَقِلُ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ انْتِقَالِ الْمُصَلِّي عَنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ يَفْتَتِحُهَا مِنْ أَفْرَادِ النَّوَافِلِ
أَمَّا الْإِمَامُ فَبِنَصِّ الْحَدِيثِ وَأَمَّا الْمُؤْتَمُّ وَالْمُنْفَرِدُ فَبِعُمُومِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَيُعْجِزُ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ
وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْإِمَامِ
وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ تَكْثِيرُ مَوَاضِعِ الْعِبَادَةِ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ وَالْبَغَوِيُّ لِأَنَّ مَوَاضِعَ السُّجُودِ تَشْهَدُ لَهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا أَيْ تُخْبِرُ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا
وَوَرَدَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ والأرض أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ

2 / 227