التَّابِعِينَ لَا يُحْفَظُ لَهُ رِوَايَةً عَنْ الصَّحَابَةِ سِيَّمَا أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَإِنَّهُ قَدِيمُ الْوَفَاةِ تُوُفِّيَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَقِيلَ سَنَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ﵃
٩ - (بَابُ الرَّجُلَيْنِ يَؤُمُّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ كَيْفَ يَقُومَانِ)
[٦٠٨] (دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَرَامِ) هِيَ خَالَةُ أَنَسٍ (فَقَالَ رُدُّوا هَذَا فِي وِعَائِهِ وَهَذَا فِي سِقَائِهِ) وَالْوِعَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَاحِدُ الْأَوْعِيَةِ وَهِيَ مَا يُحْفَظُ فِيهِ الشَّيْءُ وَالسِّقَاءُ ظَرْفُ الْمَاءِ مِنْ جِلْدٍ وَيُجْمَعُ عَلَى أَسْقِيَةٍ (ثُمَّ قَامَ) النَّبِيُّ ﷺ (فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا) فِيهِ جَوَازُ النَّافِلَةِ جَمَاعَةً وَتَبْرِيكُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَالْعَالِمِ أَهْلَ الْمَنْزِلِ بِصَلَاتِهِ فِي مَنْزِلِهِمْ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ تَعْلِيمَهُمْ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ مُشَاهَدَةً مَعَ تَبْرِيكِهِمْ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ قَلَّمَا تُشَاهِدُ أَفْعَالَهُ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَأَرَادَ أَنْ تُشَاهِدَهَا وَتَتَعَلَّمَهَا وَتُعَلِّمَهَا غَيْرَهَا
كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ (فَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ وَأُمُّ حَرَامٍ خَلْفَنَا) فِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصُفُّ مَعَ الرِّجَالِ وَأُمُّ سُلَيْمٍ هِيَ أُمُّ أَنَسٍ وَاسْمُهَا مُلَيْكَةٌ مُصَغَّرًا (إِلَّا قَالَ) أَيْ أَنَسٌ (أَقَامَنِي) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَمِينِهِ
[٦٠٩] (فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ ذَلِكَ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ مَعَ إِمَامِ الْجَمَاعَةِ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ كَانَ مَوْقِفُ الرَّجُلِ عَنْ يَمِينِهِ وَمَوْقِفُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهُمَا وَأَنَّهَا لَا تَصُفُّ مَعَ الرِّجَالِ وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ مَا يُخْشَى مِنَ الِافْتِتَانِ بِهَا فَلَوْ خَالَفَتْ أَجْزَأَتْ صَلَاتُهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةَ تَفْسُدُ صَلَاةُ الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ
قَالَ فِي الفتح وهو عجيب وفي توجيه تعسف حيث قال قائلهم قال بن مَسْعُودٍ أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَإِذَا حَاذَتِ الرَّجُلَ فَسَدَتْ صَلَاةُ