550

ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

ذِي الْيَدَيْنِ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ الْحَدِيثُ وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِجَوَازِ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ قُلْتُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ غَيْرُ مُقَاوِمَةٍ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي الصِّحَّةِ وَلَا مُسَاوِيَةٍ
وقال بن بَطَّالٍ وَجْهُ إِدْخَالِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي الْفِقْهِ مُعَارَضَةً بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّهْيِ مِنَ التَّشْبِيكِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ مَرَاسِيلٌ وَمُسْنَدٌ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ ثَابِتَةٍ
قُلْتُ كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُسْنَدِ حَدِيثَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
فَإِنْ قُلْتَ حَدِيثُ كَعْبٍ هَذَا رَوَاهُ أَبُو داود وصححه بن خزيمة وبن حِبَّانَ قُلْتُ فِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ فَضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِسَبَبِهِ وَقِيلَ لَيْسَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مُعَارَضَةٌ لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي الْمُضِيِّ إِلَى الصَّلَاةِ وَفِعْلُهُ ﷺ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْمُضِيِّ إِلَيْهَا فَلَا مُعَارَضَةٌ إِذًا وَبَقِيَ كُلُّ حَدِيثٍ عَلَى حِيَالِهِ
فَإِنْ قُلْتَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ وَقَعَ تَشْبِيكُهُ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قُلْتُ إِنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ فِي ظَنِّهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُنْصَرِفِ عَنِ الصَّلَاةِ وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ ضعيفة لأن فيها ضعيفا ومجهولا
وقال بن الْمُنِيرِ التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَعَارُضٌ إِذِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِعْلُهُ عَلَى وَجْهِ العبث والذي في الحديث إنماهو لِمَقْصُودِ التَّمْثِيلِ وَتَصْوِيرِ الْمَعْنَى فِي اللَّفْظِ
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ تَشْبِيكُ الْيَدِ هُوَ إِدْخَالُ الْأَصَابِعِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَالِامْتِسَاكُ بِهَا وَقَدْ يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ عَبَثًا وَيَفْعَلُ بَعْضُهُمْ لِيُفَرْقِعَ أَصَابِعَهُ عِنْدَمَا يَجِدُ مِنَ التَّمَدُّدِ فِيهَا وَرُبَّمَا قَعَدَ الْإِنْسَانُ فَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَاحْتَبَى بِيَدِهِ يُرِيدُ بِهِ الِاسْتِرَاحَةَ وَرُبَّمَا اسْتَجْلَبَ بِهِ النَّوْمَ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْتِقَاضِ طُهْرِهِ فَقِيلَ لِمَنْ تَطَهَّرَ وَخَرَجَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الصلاة لاتشبك بَيْنَ أَصَابِعِكَ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ عَلَى اخْتِلَافِهَا لَا يُلَائِمُ شَيْءٌ منها الصلاة ولا يتشاكل حَالَ الْمُصَلِّي انْتَهَى
وَقَوْلُهُ فَلَا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ هُوَ مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ رَجُلٌ غَيْرِ مُسَمًّى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّجُلَ
[٥٦٣] (الْمَوْتُ) أَيْ أَمَارَتُهُ (فَقَالَ) أَيِ الْأَنْصَارِيُّ (احْتِسَابًا) أَيْ لِطَلَبِ الثَّوَابِ (فأحسن

2 / 190