ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd
عون المعبود شرح سنن أبي داود
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الثانية
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
•
وَالْحَالَةُ
انْتَهَى
وَالْمَعْنَى هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ أَنَّ مَنْ يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ كَيْفَ يَكُونُ سِيرَتُهُ وَطَرِيقَتُهُ فِي الْمَشْيِ
(أَبُو ثُمَامَةَ الْحَنَّاطُ) بِمُهْمَلَةٍ وَنُونٍ حِجَازِيٍّ مَجْهُولِ الْحَالِ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ (أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ أَدْرَكَهُ) أَيْ أَبَا ثُمَامَةَ الْحَنَّاطَ (وَهُوَ) أَيْ ثُمَامَةُ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (يُرِيدُ الْمَسْجِدَ) لِلصَّلَاةِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ كَعْبًا أَدْرَكَ أَبَا ثُمَامَةَ فِي طَرِيقِ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَكَانَ أَبُو ثُمَامَةَ مُشَبِّكًا بِيَدَيْهِ وَصَارَ الْإِدْرَاكُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَدْرَكَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ مَقُولَةٌ لِأَبِي ثُمَامَةَ قَالَهَا بِصِيغَةِ الْغَائِبِ ثُمَّ (قَالَ) أَبُو ثُمَامَةَ بِإِظْهَارِ الْوَاقِعَةِ (فَوَجَدَنِي) أَيْ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ (وَأَنَا مُشَبِّكٌ بِيَدَيَّ) مِنَ التَّشْبِيكِ وَالنَّهْيُ عَنْهُ لِمَنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لِمَنْ خَرَجَ إِلَيْهَا أَوِ انْتَظَرَهَا مَثَلًا لِكَوْنِهِ كَمَنْ فِي الصَّلَاةِ
قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا) أَيْ قَاصِدًا (فَلَا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ) وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ منها ما أخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ له ياكعب إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجْتَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا تُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِكَ فَإِنَّكَ فِي صَلَاةٍ وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ فَلَا يَفْعَلُ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشيخين
ومنها ما رواه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مَوْلًى لِأَبِي سَعِيدٍ وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ فَرَأَى رَجُلًا جَالِسًا وَسْطَ النَّاسِ وَقَدْ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَفْطِنُ لَهُ فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَقَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَإِنَّ التَّشْبِيكَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنْ قُلْتَ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَحَدِيثُ الْبَابِ مُعَارِضَةٌ لِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ وَلَمَّا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ
2 / 189