547

ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

بِهِ الثَّوَابُ (مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ) كَلِمَةُ مَا لِلْمُدَّةِ أَيْ مُدَّةُ دَوَامِ حَبْسِ الصَّلَاةِ إِيَّاهُ (يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ) أَيْ يَدْعُونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَكُمْ (مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَالَ الْحَافِظُ أَيْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَوْقَعَ فِيهِ الصَّلَاةَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَكَأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ قَامَ إِلَى بُقْعَةٍ أُخْرَى مِنَ الْمَسْجِدِ مُسْتَمِرًّا عَلَى نِيَّةِ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ كَانَ كَذَلِكَ (اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ) أَيْ وَفِّقْهُ لِلتَّوْبَةِ أَوِ اقْبَلْهَا مِنْهُ أَوْ ثَبِّتْهُ عَلَيْهَا (مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ) وَالْمَعْنَى مَا لَمْ يُؤْذِ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ أَحَدًا بِقَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ (أَوْ يُحْدِثْ فِيهِ) بِالْجَزْمِ مِنَ الْإِحْدَاثِ بِمَعْنَى الْحَدَثِ لَا مِنَ التَّحْدِيثِ أَيْ مَا لَمْ يُبْطِلْ وُضُوءَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ
[٥٦٠] (فِي فَلَاةٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْفَلَاةُ الْأَرْضُ لَا مَاءَ فِيهَا وَالْجَمْعُ فَلًا مثل حصاة وحصا (بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلَاةً) أَيْ بَلَغَتْ صَلَاتُهُ تِلْكَ خَمْسِينَ صَلَاةً وَالْمَعْنَى يَحْصُلُ لَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ صَلَاةً وَذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تَتَأَكَّدُ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ فَإِذَا صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا لَا يَحْصُلُ لَهُ هَذَا التَّضْعِيفُ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ لَهُ إِذَا صَلَّاهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِأَجْلِ أَنَّهُ صَلَّاهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أُخْرَى لِلَّتِي هِيَ ضِعْفُ تِلْكَ لِأَجْلِ أَنَّهُ أَتَمَّ رُكُوعَ صَلَاتِهِ وَسُجُودِهَا وَهُوَ فِي السَّفَرِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ التَّخْفِيفِ
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
وَفِي النَّيْلِ قَوْلُهُ فَإِذَا صَلَّاهَا فِي فَلَاةٍ هُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَهَا مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ
قال بن رَسْلَانَ لَكِنْ حَمْلَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ أَوْلَى وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنَ السِّيَاقِ
انْتَهَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ لِأَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّاهَا إِلَى مُطْلَقِ الصَّلَاةِ لَا إِلَى الْمُقَيَّدِ بِكَوْنِهَا فِي جَمَاعَةٍ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ لِأَنَّهُ جَعَلَ فِيهَا صَلَاةَ الرَّجُلِ فِي الْفَلَاةِ مُقَابِلَةً لِصَلَاتِهِ فِي الْجَمَاعَةِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْفَلَاةِ مَعَ تَمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَنَّهَا تَعْدِلُ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي جَمَاعَةٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ

2 / 187