546

ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

مِنْ جَمْعٍ عَلَى فِعِّيلٍ مِنَ الْعُلُوِّ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ تَكْرِيمًا وَلِأَنَّهُ سَبَبُ الِارْتِفَاعِ إِلَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَالْعِلِّيَّةُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَالْيَاءِ الْغُرْفَةُ
كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَقِيلَ أَرَادَ أَعْلَى الْأَمْكِنَةِ وَأَشْرَفُ الْمَرَاتِبِ أَيْ مُدَاوَمَةُ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ مَا يُنَافِيهَا لَا شَيْءٌ مِنَ الْأَعْمَالِ أَعْلَى مِنْهَا فَكُنِّيَ عَنْ ذَلِكَ بِعِلِّيِّينَ
انْتَهَى وَقَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ هُوَ اسْمٌ لِلسَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَقِيلَ لِدِيوَانِ الْحَفَظَةِ تُرْفَعُ إِلَيْهِ أَعْمَالُ الصَّالِحِينَ
وَكِتَابٌ بِمَعْنَى مَكْتُوبٍ
وَمِنَ النَّوَادِرِ مَا حَكَوْا أَنَّ بَعْضَهُمْ صَحَّفَ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ كَنَارٍ فِي غَلَسٍ فَقِيلَ لَهُ وَمَا مَعْنَى غَلَسٍ فَقَالَ لِأَنَّهَا فِيهِ يَكُونُ أَشَدَّ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ الْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيهِ مَقَالٌ
[٥٥٩] (صَلَاةُ الرَّجُلِ) أَيْ ثَوَابُ صَلَاتِهِ (عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ) أَيْ عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ وَقَوْلُهُ فِي بَيْتِهِ قَرِينَةٌ عَلَى هَذَا إِذِ الْغَالِبُ أَنَّ الرَّجُلَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةٌ تَزِيدُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ وَفِي السُّوقِ جماعة وفرادى
قاله بن دَقِيقِ الْعِيدِ
قَالَ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُقَابِلِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ الصَّلَاةُ فِي غَيْرِهِ مُنْفَرِدًا لَكِنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْضُرِ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ صَلَّى مُنْفَرِدًا (خَمْسًا) نُصِبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ تَزِيدُ نَحْوَ قَوْلِكَ زِدْتُ عَلَيْهِ عَشَرَةَ وَنَحْوَهَا
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (وَذَلِكَ) إِشَارَةٌ إِلَى التَّضْعِيفِ وَالزِّيَادَةِ (بِأَنَّ أَحَدَكُمْ) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ (فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ) الْإِحْسَانُ فِي الْوُضُوءِ إِسْبَاغُهُ بِرِعَايَةِ السُّنَنِ وَالْآدَابِ (لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَالْمُضَارِعُ الْمَنْفِيُّ إِذَا وَقَعَ حَالًا يَجُوزُ فِيهِ الْوَاوُ وَتَرْكُهُ (وَلَا يَنْهَزُهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ هو بفتح أوله وفتح الهاء وبالزاي أَيْ لَا تُنْهِضُهُ وَتُقِيمُهُ
انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ لَا يَبْعَثُهُ وَلَا يَشْخَصُهُ إِلَّا ذَلِكَ وَمِنْ هَذَا انْتِهَازُ الْفُرْصَةِ وَهُوَ الِانْبِعَاثُ لَهَا وَالْبِدَارُ إِلَيْهَا (لَمْ يَخْطُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الطَّاءِ قَالَهُ الْحَافِظُ
وَمَعْنَاهُ لَمْ يَمْشِ (خُطْوَةً) ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْخُطْوَةُ بِالضَّمِّ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَبِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَجَزَمَ الْيَعْمَرِيُّ أَنَّهَا هُنَا بِالْفَتْحِ
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ إِنَّهَا فِي رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ بِالضَّمِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَهُ الْحَافِظُ (إِلَّا رُفِعَ لَهُ) أَيْ لِأَحَدِكُمْ (بِهَا) أَيْ بِهَذِهِ الْخُطْوَةِ (كَانَ فِي صَلَاةٍ) أَيْ حُكْمًا أُخْرَوِيًّا يَتَعَلَّقُ

2 / 186