535

ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

وَيُحَادِثُ رَجُلًا
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ يُنَاجِي رَجُلًا
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ كَانَ كَبِيرًا فِي قَوْمِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَلَّفَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مُسْتَنَدِ ذَلِكَ
انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ نُجِّيَ أَيْ مُنَاجٍ رَجُلًا كَمَا قَالُوا نَدِيمٌ بِمَعْنَى مُنَادِمٍ وَوَزِيرٌ بِمَعْنَى مُوَازِرٍ وَتَنَاجَى الْقَوْمُ إِذَا دَخَلُوا فِي حديث سر وهم نحوى أَيْ مُتَنَاجُونَ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا لِأَمْرٍ يُحْدِثُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ نَجْوَاهُ فِي مُهِمٍّ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ وَإِلَّا لَمَّ يَكُنْ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَنَامَ الْقَوْمُ لِطُولِ الِانْتِظَارِ لَهُ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ زَادَ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أخرجه مسلم ووقع عند إسحاق بن راهوية في مسنده عن بن عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَكَذَا هُوَ عِنْدَ بن حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا انْتَهَى
وَقَوْلُهُ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ هُوَ مَحَلُّ التَّرْجَمَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٥٤٥] (حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ إِلَخْ) وَرَدَ الْحَدِيثُ فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ بِلَفْظِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَرَأَى النَّاسَ قَلِيلًا جَلَسَ وَإِنْ رَآهُمْ جَمَاعَةً صَلَّى وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُرْسَلَةٌ لِأَنَّ سَالِمًا أَبَا النَّضْرِ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ وَكَانَ يُرْسِلُ لَكِنِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ مُتَّصِلَةٌ رَوَاهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَرْفُوعًا
قُلْتُ الِاتِّصَالُ بَيْنَ الْإِقَامَةِ والصلاة ليس من الموكدات بَلْ يَجُوزُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا لِأَمْرٍ حَادِثٍ كَمَا مَرَّ لَكِنِ انْتِظَارُ الْإِمَامِ الْمَأْمُومِينَ وَجُلُوسُهُ فِي الْمَسْجِدِ لِقِلَّةِ الْمُصَلِّينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَثْبُتْ إِلَّا مِنْ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ لَكِنِ الرِّوَايَةُ الْأُولَى مُرْسَلَةٌ وَالثَّانِيَةٌ فِيهَا أَبُو مَسْعُودٍ الزُّرَقِيُّ هُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ فَفِي قَلْبِي فِي صِحَّةِ هَذَا الْمَتْنِ شَيْءٌ وَأَظُنُّ أَنَّ الْوَهْمَ قَدْ دَخَلَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ تُقَامُ الصَّلَاةُ أَيْ تُؤَدَّى الصَّلَاةُ وَحَانَ وَقْتُ أَدَائِهَا فَلَفْظَةُ تُقَامُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْإِقَامَةَ الْمَعْرُوفَةَ بِلِسَانِ الْمُؤَذِّنِ أَيْ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ

2 / 175