ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd
عون المعبود شرح سنن أبي داود
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الثانية
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
•
وَيُحَادِثُ رَجُلًا
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ يُنَاجِي رَجُلًا
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ كَانَ كَبِيرًا فِي قَوْمِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَلَّفَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مُسْتَنَدِ ذَلِكَ
انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ نُجِّيَ أَيْ مُنَاجٍ رَجُلًا كَمَا قَالُوا نَدِيمٌ بِمَعْنَى مُنَادِمٍ وَوَزِيرٌ بِمَعْنَى مُوَازِرٍ وَتَنَاجَى الْقَوْمُ إِذَا دَخَلُوا فِي حديث سر وهم نحوى أَيْ مُتَنَاجُونَ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا لِأَمْرٍ يُحْدِثُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ نَجْوَاهُ فِي مُهِمٍّ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ وَإِلَّا لَمَّ يَكُنْ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَنَامَ الْقَوْمُ لِطُولِ الِانْتِظَارِ لَهُ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ زَادَ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أخرجه مسلم ووقع عند إسحاق بن راهوية في مسنده عن بن عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَكَذَا هُوَ عِنْدَ بن حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا انْتَهَى
وَقَوْلُهُ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ هُوَ مَحَلُّ التَّرْجَمَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٥٤٥] (حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ إِلَخْ) وَرَدَ الْحَدِيثُ فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ بِلَفْظِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَرَأَى النَّاسَ قَلِيلًا جَلَسَ وَإِنْ رَآهُمْ جَمَاعَةً صَلَّى وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُرْسَلَةٌ لِأَنَّ سَالِمًا أَبَا النَّضْرِ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ وَكَانَ يُرْسِلُ لَكِنِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ مُتَّصِلَةٌ رَوَاهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَرْفُوعًا
قُلْتُ الِاتِّصَالُ بَيْنَ الْإِقَامَةِ والصلاة ليس من الموكدات بَلْ يَجُوزُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا لِأَمْرٍ حَادِثٍ كَمَا مَرَّ لَكِنِ انْتِظَارُ الْإِمَامِ الْمَأْمُومِينَ وَجُلُوسُهُ فِي الْمَسْجِدِ لِقِلَّةِ الْمُصَلِّينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَثْبُتْ إِلَّا مِنْ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ لَكِنِ الرِّوَايَةُ الْأُولَى مُرْسَلَةٌ وَالثَّانِيَةٌ فِيهَا أَبُو مَسْعُودٍ الزُّرَقِيُّ هُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ فَفِي قَلْبِي فِي صِحَّةِ هَذَا الْمَتْنِ شَيْءٌ وَأَظُنُّ أَنَّ الْوَهْمَ قَدْ دَخَلَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ تُقَامُ الصَّلَاةُ أَيْ تُؤَدَّى الصَّلَاةُ وَحَانَ وَقْتُ أَدَائِهَا فَلَفْظَةُ تُقَامُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْإِقَامَةَ الْمَعْرُوفَةَ بِلِسَانِ الْمُؤَذِّنِ أَيْ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ
2 / 175