ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd
عون المعبود شرح سنن أبي داود
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الثانية
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
•
بعدد معلوم وهي رمضان وقلله تَسْهِيلًا عَلَى الْمُكَلَّفِينَ قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ حِينَ شُهُودِ رَمَضَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَيْ مُسَافِرٌ فَأَفْطَرَ فَعِدَّةٌ فَعَلَيْهِ عِدَّةُ مَا أَفْطَرَ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يَصُومُهَا بَدَلَهُ وَعَلَى الَّذِي يُطِيقُونَهُ أَيْ يُطِيقُونَ الصَّوْمَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَغَيْرِهِمَا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ مُخَيَّرِينَ بَيْنَ أَنْ يَصُومُوا وَبَيْنَ أَنْ يُفْطِرُوا وَيَفْدُوا وَإِنَّمَا خَيَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِئَلَّا يَشُقَّ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصَّوْمَ ثُمَّ نُسِخَ التَّخْيِيرُ وَنَزَلَتِ الْعَزِيمَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشهر فليصمه فَصَارَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَاسِخَةً لِلتَّخْيِيرِ قَالَهُ الْخَازِنُ فِي تَفْسِيرِهِ وَقَالَ فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ مَعْنَاهَا وَعَلَى الَّذِينَ لَا يُطِيقُونَهُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ انْتَهَى أَيْ بِتَقْدِيرِ لَا فدية طعام مسكين الفدية الجزاء وهو الْقَدْرِ الَّذِي يَبْذُلُهُ الْإِنْسَانُ يَقِي بِهِ نَفْسَهُ مِنْ تَقْصِيرٍ وَقَعَ مِنْهُ فِي عِبَادَةٍ وَنَحْوَهَا وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقَضَاءِ لِكِبَرٍ أَنْ يُطْعِمَ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَقَالَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ عَلَيْهِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ قَالَهُ الْخَازِنُ فِي تَفْسِيرِهِ فَهَذَا حَوْلٌ أَيْ حَالٌ
شَهْرُ رَمَضَانَ يَعْنِي وَقْتُ صِيَامِكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ سُمِّيَ الشَّهْرُ شَهْرًا لِشُهْرَتِهِ يُقَالُ لِلسِّرِّ إِذَا أَظْهَرَهُ شَهَرَهُ وَسُمِّيَ الْهِلَالُ شَهْرًا لِشُهْرَتِهِ وَبَيَانِهِ قَالَهُ الْخَازِنُ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْهُ هُدًى حَالٌ هَادِيًا مِنَ الضَّلَالَةِ لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ آيَاتٍ وَاضِحَاتٍ مِنَ الْهُدَى مِمَّا يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْفُرْقَانِ أَيْ مِنَ الْفُرْقَانِ مِمَّا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ أَيْ حَضَرَ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سفر فعدة من أيام أخر إِنَّمَا كَرَّرَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى تَخْيِيرُ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ الصَّحِيحِ ثُمَّ نُسِخَ تَخْيِيرُ الْمُقِيمِ الصَّحِيحِ بِقَوْلِهِ فَمَنْ شهد منكم الشهر فليصمه فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا لَاحْتَمَلَ أَنْ يَشْمَلَ النَّسْخُ الْجَمِيعَ فَأَعَادَ بَعْدَ ذِكْرِ النَّاسِخِ الرُّخْصَةَ للمريض
2 / 140