284

ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

الْغَدَاةِ) أَيِ الصُّبْحِ (وَلَا أُرَاهُ بِالضَّمِّ أَيْ لَا أَظُنُّهُ (يُحْدِثُ) مِنَ الْإِحْدَاثِ أَيْ يُجَدِّدُ (وُضُوءًا بَعْدَ الْغُسْلِ) اكْتِفَاءَا بِوُضُوئِهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْغُسْلِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ أَوْ بِانْدِرَاجِ ارْتِفَاعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ تَحْتَ ارْتِفَاعِ الْأَكْبَرِ بِإِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى جَمِيعِ أَعْضَائِهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ أَنْ لَا يَتَوَضَّأَ بَعْدَ الْغُسْلِ
قُلْتُ لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي الْغُسْلِ لَا مَحَالَةَ فَالْوُضُوءُ قَبْلَ إِتْمَامِ الْغُسْلِ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ عَنْهُ وَأَمَّا الْوُضُوءُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْغُسْلِ فَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ ﷺ وَلَمْ يَثْبُتْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الغسل وفي حديث بن مَاجَهْ بَعْدَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ حَسَنٌ
قَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ إِنَّهَا تَخْتَلِفُ نُسَخُ التِّرْمِذِيِّ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ
وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَسَانِيدَ جَيِّدَةٍ
وَفِي الْبَابِ عَنِ بن عُمَرَ مَرْفُوعًا وَعَنْهُ مَوْقُوفًا أَنَّهُ قَالَ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ وَأَيُّ وُضُوءٍ أعم من الغسل رواه بن أبي شيبة
وروى بن أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ قَالَ لَهُ إِنِّي أَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ فَقَالَ لَقَدْ تَعَمَّقْتَ وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُولُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله والله تعالى أعلم
٠
([٢٥١] بَابُ الْمَرْأَةِ هَلْ تَنْقُضُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ)
أَوْ يَكْفِيهَا صَبُّ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْضِ الضَّفَائِرِ
(قَالَتْ إِنَّ امْرَأَةً مِنَ المسلمين) هذا لفظ بن السَّرْحِ فَلَمْ يُصَرِّحْ مَنْ هِيَ (وَقَالَ زُهَيْرٌ) في
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَقَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ حَدِيث أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَة أَنَّ تَنْقُض شَعْرهَا لِغُسْلِ الْجَنَابَة وَهَذَا اِتِّفَاق مِنْ أَهْل الْعِلْم إِلَّا مَا يُحْكَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا تَنْقُضهُ وَلَا يُعْلَم لَهُمَا مُوَافِق
وَقَدْ أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ قَوْله وَقَالَتْ يَا عَجَبًا لِابْنِ عَمْرٍو هَذَا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن ولا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن لَقَدْ كُنْت أَغْتَسِل أَنَا وَرَسُول اللَّه ﷺ مِنْ إِنَاء وَاحِد

1 / 292