432

Athar aʿmāl al-qulūb ʿalāʾl-dāʿiya waʾl-daʿwa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

ولكن الله لا يتخلى عن عبده المؤمن في وقت الشدائد والفتن، فيعطيه من أسباب الثبات بقدر ما معه من الإيمان والعمل الصالح كما سبق.
ويقول ﷺ: «تَعَرَّفْ إِلَي الله فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ» (^١).
وكذلك ابتلاء الله لعبده يدل على محبته له، قَالَ ﷺ: «عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ» (^٢).
وأصل البلاء: الاختبار (^٣)، ويكون بالخير والشر كما قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٥].

(^١) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٩) ح (٢٨٠٢)، والمعجم الكبير للطبراني (١١/ ٢٢٣) ح (١١٥٦٠) وهذا لفظه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٥٦٩) ح (٢٩٦١)، وقال الأرناؤوط في تحقيقه للمسند (٥/ ١٩): "حديث صحيح".
(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٣٩/ ٣٥) ح (٢٣٦٢٣) عن محمود بن لبيد، وعن أنس عند الترمذي في أبواب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء (٤/ ٦٠١) ح (٢٣٩٦) وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه"، وابن ماجه واللفظ له في كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء (٢/ ١٣٣٨) ح (٤٠٣١)، وذكره في مجمع الزوائد بلفظ مقارب في كتاب الجنائز، باب شدة البلاء، وقال (٢/ ٢٩١) ح (٣٧٣٦): "رواه أحمد، ورجاله ثقات"، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٤٢٤) ح (٢١١٠)، وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيق المسند (٣٩/ ٣٥) ح (٢٣٦٢٣): "إسناده جيد".
(^٣) ينظر: الصحاح (٦/ ٣٢٨٥) مادة (بلا)، معجم مقاييس اللغة (١/ ٢٩٣) مادة (بلوى)، تفسير ابن كثير (١/ ٢٥٩).

1 / 432

Athar aʿmāl al-qulūb ʿalāʾl-dāʿiya waʾl-daʿwa | Usul