Athar aʿmāl al-qulūb ʿalāʾl-dāʿiya waʾl-daʿwa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم
جامعة الملك عبد العزيز
كلية الآداب والعلوم الإنسانية
قسم الشريعة والدراسات الإسلامية
أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة
بحث مقدم لاستكمال متطلبات درجة الدكتوراه في الشريعة والدراسات الإسلامية
تخصص عقيدة ودعوة
إعداد الطالب:
إبراهيم بن حسن الحضريتي
إشراف الدكتور:
موفق بن عبد الله بن علي كدسة
أستاذ العقيدة المشارك بقسم الدراسات الإسلامية والشريعة
العام الجامعي: ١٤٤١/ ٢٠٢٠ م

1 / 1

مستخلص الرسالة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي ﷺ.
أما بعد، فهذه الدراسة بعنوان (أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة)، من إعداد الطالب: ابراهيم بن حسن الحضريتي، وهي دراسة مقدمة لجامعة الملك عبد العزيز قسم الشريعة والدراسات الإسلامية تخصص عقيدة ودعوة لإكمال متطلبات درجة الدكتوراه، وهي دراسة مهمة لأنها تتكلم عن قضية مهمة تتعلق بأثر عمل القلب على الداعية في نفسه وعلى دعوته، والدراسة تشتمل على مقدمة وتمهيد وأربعة أبواب، ذكرت في المقدمة مشكلة البحث، وأهدافه، وأهميته، والدراسات السابقة، وذكرت في الباب الأول: أعمال القلوب ومكانتها، وإثبات أثرها وتأثرها من خلال نصوص الكتاب والسنة، ونبذة موجزة عن عقيدة السلف في عمل القلب والمخالفين لهم، وفيه ثلاثة فصول، وذكرت في الباب الثاني: نماذج من أعمال القلوب المؤثرة على الداعية ودعوته، مع ذكر أمثلة تطبيقية من حياة دعاة السلف يظهر فيها أثر عمل القلب عليهم في حياتهم ودعوتهم، وفيه فصلان، وذكرت في الباب الثالث: من آثار تحقيق أعمال القلوب على الداعية في نفسه، وفي دعوته، وفيه فصلان، في الفصل الأول: ذكرت أثني عشر مبحثًا تبين آثار تحقيق أعمال القلوب على الداعية في نفسه، وفي الفصل الثاني: ذكرت أحد عشر مبحثًا تبين آثار تحقيق أعمال القلوب على الداعية في دعوته، وذكرت في الباب الرابع: من آثار إهمال الداعية لأعمال القلوب على نفسه وعلى دعوته، وفيه فصلان، الفصل الأول: من آثار إهمال الداعية لأعمال القلوب على نفسه، وفيه خمسة عشر مبحثًا، والفصل الثاني: من آثار إهمال الداعية لأعمال القلوب على دعوته، وفيه خمسة مباحث، ثم ختمت البحث بأهم النتائج والتوصيات، ومن أهم النتائج التي ظهرت للباحث أن نجاح الداعية في دعوته أو فشله في ذلك يرجع لأسباب على رأسها اهتمام الداعية بصلاح قلبه وسلامته، أو حصول المرض في القلب وفساده، وذكرت توصيات عملية في هذا المجال، والله الموفق والمعين.

1 / 2

إهداء
محمل بالجميل والثناء العاطر إلى والدي الكريمين فقد كان لهما بعد الله أعظم الأثر وأبلغه في تشجيعي على طلب العلم فجزاهم الله عني خير الجزاء وأوفاه، ثم أثني بأسرتي الكريمة وجهدها الكبير في مساندتي على تحمل أعباء البحث وصبرهم على ذلك، وأهدي ثناء عاطرًا لكل من قدم لي توجيهًا وأرشادًا يخدم البحث من قريب أو بعيد.
وإليك أخي الداعية الموفق الذي يسعى في تعليم الناس الخير ودلالتهم عليه، هذا جهد من أخ ناصح يريد لنفسه ولك الفلاح والفوز في طريق الدعوة طريق الأنبياء.
وإلى لكل قاريْ محب للخير أهدي هذا الجهد المتواضع، وأسأل الله التوفيق والسداد والإخلاص في القول والعمل.

1 / 3

شكر وتقدير
الحمدُ لله الذي بنعمته تتم الصالحات، هداني لهذا وفتح عليّ ووفقني، فله الحمدُ والفضلُ والمنةُ والثناءُ الحسن.
وأصلي وأسلم على سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
ثم الشكر والتقدير لكل من تعاون معي، وأخص منهم الأستاذ الدكتور أحمد ال سرور الغامدي مرشدي والذي أشرف على البحث فترة من الزمن واستفدت منه كثيرًا فجزاه الله خيرًا، وكذلك الأستاذ الدكتور ياسر الأحمدي الذي شجعني على البحث في هذا الموضوع فجزاه الله خيرًا.
والشكر موصول لفضيلة مشرفي الحالي: الأستاذ المشارك بقسم العقيدة والدعوة، فضيلة الشيخ الدكتور موفق بن عبد الله كدسة الغامدي، فلقد وقف معي مواقفَ عظيمةً لا أستطيع أن أرد جميلَه، ولكني أحيله على الكريم العظيم فجزاه الله عني خير الجزاء وأوفاه، كما أشكر أصحابَ الفضيلة أساتذتي الفضلاء في قسم العقيدة والدعوة لما لمسته منهم من حرص على الطلاب، وتشجيعٍ كبير لهم فجزاهم الله خيرًا.
كما أتقدم بوافر الشكر وأتمهِ وأكملهِ لصاحبي الفضيلة أعضاء لجنة المناقشة الموقرة:
فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ: أبو زيد محمد مكي، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى، وفضيلة الشيخ الدكتور: محمد بن سعيد آل مدشة الغامدي، أستاذ العقيدة بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية بالجامعة ورئيس قسم العقيدة والدعوة، أشكرهما على تفضلهما بقبول مناقشتي في هذه الرسالة وعلى ما بذلاه من جهد كبير في مطالعتها من أجل إسداء الملاحظات والتصويبات والتوصيات التي ترقى بهذا البحث إلى المستوى المأمول، فجزاهما الله خيرًا، وبارك في علمهما وعملهما.
وأقدم الشكر الوافر لجامعة الملك عبد العزيز بجدة على ما تيسره لطلاب العلم من إمكانات عظيمة.
وأختم هذه الكلمة سائلًا الله أن يتقبل مني هذا العملَ وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.

1 / 4

المقدمة
إن الحمدَ لله، نحمدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفرُهُ، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدهِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضْلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُهُ ورسولُه.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].
أما بعد: فإن الاهتمام بأعمال القلوب، وبيان أثرها على الداعية والدعوة، والكتابة فيها من الأهمية بمكان؛ لأن من أعظم أسباب نجاح الدعاة إلى الله تعالى اهتمامَهم بأعمال القلوب وتحقيقَهم لها في أنفسهم، وفي دعوتهم، وما يظهر اليوم من ضعف في أثر الدعوة وتأخرها في ميادين كثيرة من أعظم أسبابه ضعف أعمال القلوب عند الدعاة في أنفسهم، وضعف الاهتمام بها في دعوتهم، ولا ريب أن تتبع هذه الأسباب وبيان آثارها على الداعية ودعوته من الأولويات؛ لأن أمر الدعوة شأنها عظيم، كيف لا وهي رسالة رسل رب العالمين كلهم عليهم الصلاة والسلام! ولهذا

1 / 5

آثرتُ أن يكون موضوع دراستي في مرحلة الدكتوراه يتعلق بأثر أعمال القلوب على الداعية في نفسه وعلى دعوته، وأسأل الله تعالى أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.
مشكلة البحث:
تدور هذه الدراسة في مجملها حول أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة، وفق الأسئلة الآتية:
س ١ - ما مكانة أعمال القلوب؟
س ٢ - ما الأدلة من الكتاب والسنة على إثبات أثر أعمال القلوب؟
س ٣ - ما الأسباب الجالبة لصلاح أعمال القلوب؟
س ٤ - اذكر أمثلة من أعمال القلوب لها أثر على الداعية ودعوته.
س ٥ - اذكر أمثلة من حياة السلف يظهر عليها أثر عمل القلب في أنفسهم وفي دعوتهم.
س ٦ - ما الآثار المترتبة على تحقيق أعمال القلوب على الداعية والدعوة؟
س ٧ - ما الآثار السلبية لإهمال أعمال القلوب على الداعية والدعوة؟
أهداف البحث:
١. بيان أهمية أعمال القلوب ومكانتها.
٢. بيان الآثار العظيمة والثمرات المباركة لتحقيق أعمال القلوب على الداعية والدعوة.
٣. بيان الآثار السلبية لإهمال أعمال القلوب على الداعية والدعوة.
٤. بيان الأسباب الجالبة لصلاح أعمال القلوب.
٥. ذكر أمثلة تطبيقية من حياة علماء السلف، تبين أثر عمل القلب عليهم وعلى دعوتهم.

1 / 6

٦. ذكر نماذج من أعمال القلوب لها تأثير في نجاح الداعية في دعوته.
أهمية البحث:
وتظهر من خلال الآتي:
١ - القلوب وأعمالها هي محل نظر الرب ﷾، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» (^١).
٢ - صلاح الجوارح مرتبط بصلاح القلب، وهذا له أثره الكبير على الداعية والدعوة، قال ﷺ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ» (^٢).
٣ - إن الاهتمام بأعمال القلوب سبب رئيس من أسباب نجاح الداعية في دعوته.
٤ - إن التقصير في العناية بصلاح أعمال القلوب سبب رئيس من أسباب فشل الداعية في دعوته، أو انحرافه عن المنهج الصحيح.
الدراسات السابقة:
لم أعثر -خلال بحثي في المكتبات وعبر الشبكة العنكبوتية- على دراسة علمية اعتنت بأثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة بطريقة تفصيلية، وهناك بحوث ودراسات كثيرة عن أعمال القلوب، ويمكن تقسيمها إلى عدة أقسام، على النحو التالي:
القسم الأول: دراسات في أعمال القلوب، وربطها بالإيمان، وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة في ذلك، مع ذكر الفرق المخالفة والرد عليها، ومن الأمثلة على

(^١) أخرجه مسلم (٤/ ١٩٨٧) ح (٢٥٦٤)، وسيأتي تخريجه.
(^٢) أخرجه البخاري (١/ ٢٠) ح (٥٢)، ومسلم (٣/ ١٢١٩) ح (١٥٩٩)، وسيأتي تخريجه.

1 / 7

هذا القسم:
أولًا: أعمال القلوب وأثرها في الإيمان، رسالة دكتوراه.
للباحث: محمد دوكوري بن محمد، إشراف: الدكتور أحمد عطية الغامدي، الجامعة الإسلامية، عام ١٤١٧ هـ.
تحدث الباحث عن الأعمال القلبية المحضة، ومما فصل القول فيه الإخلاص والمراقبة، والمحبة والرجاء، والخوف والتقوى .. ثم فصل القول في الأعمال المشتركة بين القلوب وسائر الجوارح من مثل: الصبر والرضا، والشكر والذكر، والحلم والتواضع والحياء.
ثانيًا: أعمال القلوب حقيقتها وأحكامها عند أهل السنة والجماعة وعند مخالفيهم، رسالة دكتوراه.
للباحث: سهل بن رفاع العتيبي، إشراف: الشيخ الدكتور عبد الرحمن البراك، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عام ١٤٢٣ هـ، وقد طبعت الرسالة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام ١٤٢٦ هـ وتقع في (١٠٤٦) صفحة.
ذكر الباحث فيها أعمال القلوب: حقيقتها، ومنزلتها من الإيمان، وأهميتها، وأقسامها، وأمراضها، وتحدث عن أحكام أعمال القلوب فذكر فيها: عبودية القلب، والتلازم بين أعمال القلوب، وتفاضلها، وأسبابه … وذكر مذاهب المخالفين في أعمال القلوب والرد عليهم، وفصل القول فيها بذكر مذهب المتكلمين والرد عليهم، ومذهب مرجئة الفقهاء والرد عليهم، ومذهب الصوفية والرد عليهم.
ثالثًا: أعمال القلوب عند الإمام ابن القيم جمعًا ودراسة، رسالة ماجستير.
للباحثة: وفاء بنت زيد العزيري، إشراف: الدكتور محمد بن عبد الله الوهيبي، جامعة الملك سعود، عام ١٤٢٥ هـ.
تحدثت الباحثة -مستشهدة بكلام ابن القيم في قضايا البحث- عن حقيقة أعمال القلوب، ومنزلتها، وأنواعها، والعلاقة بينها وبين الجوارح، ثم تحدثت عن

1 / 8

تفاضل أعمال القلوب، وأسبابه، ودرجات الناس فيها، ثم ذكرت أحكام عبودية القلب، وقسمتها إلى أعمال واجبة ومستحبة ومباحة، وإلى أعمال محرمة ومكروهة، ثم ذكرت موقف ابن القيم من أبرز المخالفين في هذا الباب، وقسمته إلى موقفه من الصوفية، وموقفه من المرجئة.
رابعًا: أعمال القلوب بين المتكلمين والصوفية وموقف أهل السنة منهم، رسالة دكتوراه.
للباحث: مطر سالم بن حميد العازمي، إشراف: أ. د. محمد السيد الجليند، جامعة القاهرة، عام ٢٠١٠ م.
طبعت الرسالة في (٣٦٧) صفحة.
تحدث الباحث في رسالته عن الأعمال القلبية المحضة من مثل: النية والإخلاص والمراقبة، والمحبة والخوف والرجاء، واليقين والتوكل، وذكر الأعمال المشتركة بين القلوب وسائر الجوارح، ومثل لذلك بالصبر والرضا، والشكر والذكر، والزهد والتوبة.
وطريقته في عرض الأعمال: أنه يقرن بين كل عملين أو ثلاثة -كما سبق في الوصف- ثم يعرضها وفق منهج أهل الكلام، وكذلك وفق منهج أهل التصوف، ثم يرد على ذلك، فما وافق الكتاب والسنة أقره، وما خالف بيّن بطلانه، وذلك وفق منهج أهل السنة والجماعة.
خامسًا: أعمال القلوب عند شيخ الإسلام ابن تيمية جمعًا ودراسة، رسالة ماجستير.
للباحث: غزمند مهمتي بن عمر، إشراف: الدكتور محمد بن خليفة التميمي، الجامعة الإسلامية، عام ١٤٣٢ هـ.
والرسالة في (١٠٣٤) صفحة، تحدث فيها الباحث عن مفهوم أعمال القلوب، وأنواعها، ومنزلتها من الإيمان عند شيخ الإسلام، وفصّل القول في دراسة مستفيضة للأعمال القلبية، وذكر أمثلة ونماذج على ذلك، وبيّن تفاضل الناس ودرجاتهم فيها، ثم

1 / 9

ختم البحث بالكلام عن المخالفين لأهل السنة والجماعة في أعمال القلوب، والرد عليهم من كلام شيخ الإسلام.
سادسًا: أعمال القلوب عند الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀ جمعًا ودراسة، رسالة ماجستير.
للباحث: عبد الله بن عبد الرحمن بن ناجي الرحيلي، إشراف: الدكتور ذياب بن مدحل دخيل العلوي، الجامعة الإسلامية، عام ١٤٣٤ هـ.
تحدث الباحث -مستشهدًا بكلام السعدي في قضايا البحث- عن حقيقة القلب، وأقسامه، وأمراضه، ثم بين منزلة أعمال القلوب من الإيمان، وتفاضلها، وأسبابه، ودرجات الناس فيها، ثم فصل القول بدراسة لأعمال القلوب، وذكر تسعة عشر عملًا، ومن ذلك: الإخلاص، المحبة، الخوف والخشية، الرجاء والصدق، التوكل، الصبر، الرضا، اليقين …
ويظهر للمتأمل في هذا القسم الأول أن هذه الرسائل العلمية تتفق -في الغالب- في ثلاث قضايا:
الأولى: حقيقة أعمال القلوب، وأقسامها، وتفاضل أهلها فيها، وعلاقتها بالإيمان.
الثانية: نماذج لأعمال القلوب.
الثالثة: منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع أعمال القلوب، وذكر المخالفين والرد عليهم.
ولا شك أنه -إن شاء الله تعالى- ستتم الإفادة من بعض هذه القضايا المحورية في بحثي؛ ولكن يضيف بحثي إضافة أرى أنها جوهرية، وجديرة بالبحث والتفصيل، وهي ربط هذه القضايا بأثرها على الداعية والدعوة.
القسم الثاني: من اقتصر في دراسته على عمل من أعمال القلوب أو أكثر،

1 / 10