فالذي يحضر إلى المحتضر عند الموت هم الملائكة، وأيضًا في نفس الآية ما يدل على أنه ليس المراد قرب الله – ﷾ – نفسه فإنه قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الواقعة:٨٥] . فهذا يدل على أن هذا القريب الحاضر، لكن لا نبصره، وكذلك لأنك الملائكة عالم غيبي الأصل فيهم الخفاء وعدم الرؤية.
وعلى هذا فنحن لم نخرج بالآية عن ظاهرها لوجود لفظٍ فيها يعين المراد، ونحن على العين والرأس، والقلب نقبل كل شيء كان بدليل من كتاب الله، ومن سنة رسوله، ﷺ.
المثال الرابع: قال أهل التأويل: أنتم يا أهل السنة أولتم قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] . فقلتم: وهو معكم بعلمه، وهذا تأويل فإن الله تعالى يقول: ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾ [الحديد: ٤] . والضمير في قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾ يعود إلى الله.
فأنتم يا أهل السنة أولتم هذا النص وقلتم: إنه معكم بالعلم. فإذا كيف تنكرون علينا التأويل؟
قلنا: نحن لم نؤول الآية، بل إنما فسرناها بلازمها وهو: العلم، وذلك لأن قوله ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾ . لا يمكن لأي إنسان
1 / 41
مقدمة
العنصر الأول: موقف أهل السنة في أسماء الله ﵎.
العنصر الثاني: في نصوص الأسماء والصفات.
العنصر الثالث: العدول عن هذا الموقف تطرف دائر بين الإفراط والتفريط.
العنصر الرابع: التطرف في التنزيه يستلزم إبطال الدين كله.
العنصر الخامس: أن بعض أهل التحريف والتعطيل قالوا: إن أهل السنة مشبهة ومجسمة وممثلة.
العنصر السادس: أدعى أهل التحريف والتعطيل على أهل السنة أنهم أولوا بعض النصوص ليلزموهم بتأويل البقية والمداهنة فيها.