المثال الثالث: قال أهل التأويل أنتم يا أهل السنة أولتم قوله تعالى ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُم﴾ [الواقعة: ٨٥] إلى أن المراد: أقرب بملائكتنا وهذا تأويل لأنا لو أخذنا بظاهر اللفظ لكان الضمير "نحن" يعود إلى الله وأقرب خبر المبتدأ وفيه ضمير مستتر يعود على الله فيكون القرب لله ﷿ ومعلوم أنكم أهل السنة لا تقولون بذلك ولا تقولون: إن الله يقرب من المحتضر بذاته حتى يكون في مكانه لأن هذا أمر لا يمكن أن يكون إذ إنه قول أهل الحلول الذين ينكرون علو الله ﷿ ويقولون إنه بذاته في كل مكان وأنتم تنكرون ذلك أشد الإنكار.
إذن ماذا تقولون أنتم يا أهل السنة ألستم تقولون نحن أقرب إليه - أي إلى المحتضر - بملائكتنا أي تحضر إلى الميت وتقبض روحه هذا تأويل.
قلنا: الجواب على ذلك سهل ولله الحمد فإن الذي يحضر الميت هم الملائكة: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١] . ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُم﴾ [الأنعام: ٩٣] .
1 / 40
مقدمة
العنصر الأول: موقف أهل السنة في أسماء الله ﵎.
العنصر الثاني: في نصوص الأسماء والصفات.
العنصر الثالث: العدول عن هذا الموقف تطرف دائر بين الإفراط والتفريط.
العنصر الرابع: التطرف في التنزيه يستلزم إبطال الدين كله.
العنصر الخامس: أن بعض أهل التحريف والتعطيل قالوا: إن أهل السنة مشبهة ومجسمة وممثلة.
العنصر السادس: أدعى أهل التحريف والتعطيل على أهل السنة أنهم أولوا بعض النصوص ليلزموهم بتأويل البقية والمداهنة فيها.