إذ كانت كلمة "الجسم" غير واردة في الكتاب، ولا في السنة، فإن أهل السنة والجماعة، يمشون فيها على طريقتهم يقفون فيها موقف الساكت فيقولون: لا نثبت الجسم ولا ننكره من حيث اللفظ، ولكننا قد نستفصل في المعنى فنقول للقائل: ماذا تريد بالجسم؟ إن أردت الذات الحقيقة المتصفة بالصفات الكاملة اللائقة بها فإن الله – ﷾ – لم يزل ولا يزال حيًا عليمًا، قادرًا، متصفًا بصفات الكمال اللائقة به، وإن أردت شيئًا آخر كجسمية الإنسان الذي يفتقر كل جزء من البدن إلى الجزء الآخر منه، ويحتاج إلى ما يمده حتى يبقى فهذا معنى لا يليق بالله – ﷿،
وبهذا نكون أعطينا المعنى حقه.
أما اللفظ: فلا يجوز لنا أبدًا أن نثبته، أو ننفيه، ولكننا نتوقف فيه، لأننا إن أثبتنا قيل لنا: ما الدليل؟ وإن نفينا. قيل لنا: ما الدليل؟ وعلى هذا فيجب السكوت من حيث اللفظ، أما من حيث المعنى فعلى التفصيل الذي بنيناه.
1 / 32
مقدمة
العنصر الأول: موقف أهل السنة في أسماء الله ﵎.
العنصر الثاني: في نصوص الأسماء والصفات.
العنصر الثالث: العدول عن هذا الموقف تطرف دائر بين الإفراط والتفريط.
العنصر الرابع: التطرف في التنزيه يستلزم إبطال الدين كله.
العنصر الخامس: أن بعض أهل التحريف والتعطيل قالوا: إن أهل السنة مشبهة ومجسمة وممثلة.
العنصر السادس: أدعى أهل التحريف والتعطيل على أهل السنة أنهم أولوا بعض النصوص ليلزموهم بتأويل البقية والمداهنة فيها.