424

Al-Shaqāʾiq al-nuʿmāniyya fī ʿulamāʾ al-dawla al-ʿuthmāniyya

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية

Publisher

دار الكتاب العربي

Publication Year

1395 AH

Publisher Location

بيروت

قطّ بَاب امير وَلم يطَأ مجْلِس وَزِير لم يعبأ بأرباب الحكم والمناصب وَلم يتَرَدَّد الى بابهم وَلم يتَقَيَّد بِمَا عِنْدهم وَمَا بهم كلما ارادوا صحبته واحبوا رُؤْيَته قابلهم بالاجتناب ودفعهم بِأَحْسَن جَوَاب وَكَانَ ﵀ مَشْهُورا برد صَدَقَاتهمْ وَدفع عطياتهم وَمَعَ ذَلِك ترك من النقدما يقرب ثَمَانِيَة آلَاف دِينَار وَقوم سَائِر املاكه بِعشْرَة آلَاف دِينَار فتحير النَّاس فِي اقامة السَّبَب وقضوا مِنْهُ الْعجب وَكَانَ ﵀ فِي غَايَة الْحبّ والميل الى خيائر الْخَيل وَكَانَ يكثر من اقتناء الصافنات وَيُرْسل بَعْضهَا الى الامراء الْغُزَاة وَقد ذهب عمره بالتجرد والانفراد وَلم يتَقَيَّد بِقَيْد الاهل والاولاد وَكَانَ ﵀ صَاحب جذبة عَظِيمَة وَغَايَة قبُول وَله فِي تَعْبِير المنامات مَا يبهر الْعُقُول وَمن عَادَته ﵀ انه يحضر فِي بعض الْجَنَائِز فيلقن الْمَيِّت ويخاطبه على مَا هُوَ الْمَعْرُوف فَيسمع من الْمَيِّت صَوته الَّذِي يسمع مِنْهُ فِي حَيَاته مجيبا عَمَّا يسْأَله وَقد سَمعه غير وَاحِد من الْعلمَاء الاعيان فِي متفرقات الاحيان
وَمن ذَلِك طعنه على عُلَمَاء اوانه ومشايخ زَمَانه خُصُوصا الشَّيْخ مصلح الدّين المشتهر بِنور الدّين زَاده فانه حصل بَينهمَا وَحْشَة عَظِيمَة فانه كَانَ يطعن فِيهِ على الْفِعْل الْمَزْبُور وَيَقُول انه بِدعَة ابتدعها وَلم يسْبق اليها اُحْدُ من الْمَشَايِخ الْعِظَام والافاضل الْكِرَام وَهُوَ يُجيب بِأَن ساحة الكرامات متسعة ورتبة الاولياء مُتَفَاوِتَة وَلَا يضرنا عدم السَّبق فِيهِ وَكَانَ يطعن المرحوم فِيهِ بِسَبَب تردده الى بَاب الْأَغْنِيَاء ودخوله مجَالِس الوزراء والامراء ويحتج من منع فِي الْقَلِيل وَالْكثير ببئس الْفَقِير على بَاب الامير وَهُوَ مُجيب عَن سُؤَاله ويخبر عَمَّا فِي باله بِأَن ذَلِك يتَضَمَّن اصلاح بعض الامور الَّتِي تتكفل مصَالح الْجُمْهُور واعانة الاخ الْمُسلم واغاثة الْمَظْلُوم وانجائه من يَد الظَّالِم وَكَانَ النَّاس فِي امرهما فرْقَتَيْن وَفِي تحقيقهما فئتين فَمنهمْ من يرجح ذَاك على هَذَا ويعد مسلكه احسن المسالك وَمِنْهُم من يعكس الامر فَيقدم هَذَا على ذَلِك عَفا عَنْهُمَا الْملك الْقَادِر فانه اعْلَم بِمَا فِي الضمائر

1 / 429