423

Al-Shaqāʾiq al-nuʿmāniyya fī ʿulamāʾ al-dawla al-ʿuthmāniyya

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية

Publisher

دار الكتاب العربي

Publication Year

1395 AH

Publisher Location

بيروت

عَلَيْكُم ويسألكم عَن فصوص الشَّيْخ ابْن الْعَرَبِيّ هَل هُوَ على الْحق اَوْ الْبَاطِل وَكَانَ الْمولى الْمَزْبُور مَعْرُوفا بتبطيله ومشهورا بالتعصب عَلَيْهِ فَلَمَّا سَمعه الشَّيْخ غضب وَقَالَ مَا يطْلب من ارسلك من الشَّيْخ وَهل يُرِيد الِاطِّلَاع على دُرَر مكامن هَذَا الْكتاب وغرر مَا فِي تضاعيفه مَعَ اكله فِي كل يَوْم سبع مَرَّات وشبعه من الْحَرَام وَالشَّيْخ قدس سره مَا كتبه الا بَعْدَمَا ارتاض خمس عشرَة سنة فَعَاد الرَّسُول بِأَسْوَأ وَجه وأقبح صُورَة قَالَ المرحوم فَقلت لَهُ لَو تلطفتم بِهِ وداريتم فِي الْجَواب لَكَانَ اسْلَمْ لكم ولأحبابكم بعد كم فان لَهُ قدرَة على الجفا والاذى فَقَالَ لَا بَأْس بهم غَايَة الامر انهم يعقدون مَجْلِسا ويدعونني اليه فَنَجْعَل هَكَذَا قَالَ المرحوم لما تكلم الشَّيْخ هَذِه الْكَلِمَة جذب جيبه على وَجهه فَغَاب عَن مَوْضِعه الَّذِي هُوَ فِيهِ فَأَخَذَتْنِي الْحيرَة وَالِاضْطِرَاب واحاطت بِي الدهشة الى ان جَاءَ وَحضر بعد سَاعَة وَقَالَ هَكَذَا نَفْعل اذا اضطررنا فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي هَل هُوَ من علم السيمياء قَالَ لَا وَلَكِن يحصل للنفوس الناطقة بِسَبَب المجاهدات الشاقة والرياضات الصادقة اتِّصَال بالمجردات فتقتدر على اعدام بدنهَا وايداعها فِي آن وَكَذَا يحصل لَهَا الْقُدْرَة على مَا يشبههما من الأفاعيل العجيبة والامور الغريبة
ولنعد الى مَا كُنَّا فِيهِ وَهُوَ انه لما تَابَ على يَد الشَّيْخ وتلقن الذّكر عَنهُ وَدخل حجرَة من حجرات الزاوية المزبورة لم يرض الشَّيْخ بفراغه عَمَّا فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَجمع بَين الطَّرِيقَيْنِ حَتَّى بلغ رُتْبَة التدريس وَكَانَ يخرج من الْحُجْرَة وَيذْهب الى الْمدرسَة ويدرس فِيهَا وَيعود الى الْحُجْرَة فيشتغل بِالذكر الى ان غلب عَلَيْهِ الْحَال وانكشف الْمَآل وحبب لَهُ الِانْقِطَاع والاعتزال فَترك التدريس والافادة وتمحض للزهد وَالْعِبَادَة الى ان حصل وكمل وَبلغ مَرَاتِب الكمل وفوض اليه المشيخة فِي زَاوِيَة دَاخل قسطنطينية فاشتغل بالارشاد والافادة وتربية ارباب الارادة الى ان توفّي ﵀ فِي شهر ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَصلي عَلَيْهِ فِي جَامع السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَاجْتمعَ فِي جنَازَته خلق كثير لَا يُحصونَ عددا وَدفن فِي دَاخل قسطنطينية تجاه زاويته المزبورة وَبني على قَبره كَانَ ﵀ عَالما فَاضلا عابدا صَالحا معرضًا عَن أَبنَاء الدُّنْيَا غير مكترث بالاغنياء لم يدْخل

1 / 428