Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn
القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
Publisher
دار ابن القيم ودار ابن عفان
Your recent searches will show up here
Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn
Abū ʿAbd al-Raḥmān ʿAbd al-Majīd Jumʿa al-Jazāʾirī (d. Unknown)القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
Publisher
دار ابن القيم ودار ابن عفان
ومنها أنّ الله - تعالى- لم يرتّب الأحكام على مجرّد ما في النفوس من غير دلالة فعل أو قول، ولا على مجرّد ألفاظ لم يرد المتكلّم بها معانيها، بل تجاوز للأمّة عمّا حدّثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تكلّم به، وتجاوز لها عمّا تكلّمت به مخطئة أو ناسية، أو مُكرَهة، أو غير عالمة به إذا لم تكن مريدة لمعنى ما تکلّمت به أو قاصدة إليه.
هذه قاعدة الشريعة: وهي من مقتضيات عدل الله وحكمته ورحمته، فإنّ خواطر القلوب، وإرادة النفوس، لا تدخل تحت الاختيار، فلو ترتّبت عليها الأحكام لكان في ذلك أعظم حرج ومشقّة على الأمّة، ورحمة الله - تعالى - وحكمته تأبى ذلك. انظر (١٣٦/٣ - ١٣٧).
ومن ذلك جواز ركوب المرتهن للدّابة المرهونة، وشربه لبنها بنفقته عليها، وهذا الحكم من أحسن الأحكام وأعدلها، ولا أصلح للراهن منه، فإنّ الراهن قد يغيب ويتعذّر على المرتهن مطالبته بالنفقة التى تحفظ الرهن، ويشقّ عليه أو يتعذّر رفعه إلى الحاكم، وإثبات الرّهن، وإثبات غيبة الرّاهن، وإثبات أنّ قدر نفقته عليه هي قدر حلبه وركوبه وطلبه منه الحکم له بذلك، وفي هذا من العسر والحرج والمشقّة ما ينافي الحنيفية السَّمْحة؛ فشرع الشّارع الحكيم القيّم بمصالح العباد للمرتهن أن يشرب لبن الرهن ويركب ظهره وعليه نفقته. (٤٤٦/٢ - ٤٤٨) باختصار وتصرّف.
وانظر باقي الفروع في: (٤٣،٢٣/٢، ٤٦١،١٥٠،١٠٠،٧٨ و٢٦٨/٣ - ٢٦٩).
307