434

Al-Qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

•
Regions
Lebanon

والشافعي رضي الله عنه نقاش طويل مع الذين لا يقضون في الأموال بالشاهد واليمين قال رضي الله عنه ((فخالفنا في اليمين مع الشاهد مع ثبوتها عن رسول الله بعض الناس خلافاً أسرف فيه على نفسه فقال لو حكمتم بما لا نراه حقاً من رأيكم لم نرده وان حكمتم باليمين مع الشاهد رددناها، فقلت لبعضهم رددت الذي يلزمك أن تقول به، ولا يحل لأحد من أهل العلم عندنا خلافه لأنه سنة رسول الله ﷺ، وأجزت آراءنا التي لو رددتها كانت أخف عليك في المأثم(٤٩).

يؤخذ من كلام الشافعي رضي الله عنه أن الذين اعتبروا الزيادة نسخاً وردوها بناء على أنها لا تقوى على نسخ القرآن، انهم لم يعملوا بها وكان ردهم لها عبارة عن الغائها وعدم اعمالها أو الاحتجاج بها كما هو ظاهر من كلام البخاري في كشف الأسرار، وهذا معنى إهمالها وإذا ثبت لك هذا فاعلم أنه لا يجوز بحال الغاء الأدلة الشرعية كما لا يجوز ردها متى وجد لها وجه مصحح، والله أعلم.

هذا وليعلم أنه قد ثبتت أدلة العمل بالشاهد واليمين فإنه أخرج مسلم من حديث ابن عباس أن رسول الله قضى بالشاهد واليمين قال في التمييز أنه حديث صحيح لا يرتاب في صحته وقال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في صحته، وفقهاء الحنفية عملوا بأخبار كثيرة زائدة على ما في القرآن بحجة انها بلغت الشهرة، مع أن الأحاديث التي عملوا بها لا تبلغ شهرة أحاديث القضاء بالشاهد واليمين ومع ذلك فقد ردوها ولم يعملوا بها(٥٠).

(٤٩) الأم ج ١٥/٧ و/١٦ الطبعة المصورة.

(٥٠) العدة شرح عمدة الأحكام. للصنعاني ج ٤٠٢/٤ /٤٠٣ المطبعة السلفية

432