Al-Qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

•
Regions
Lebanon

الشيخ محمود مصطفى عبود هرموش

أستاذ أصول الفقه وعلوم القرآن

في معهد طرابلس الجامعي للدراسات الإسلامية

القَاعِدَةُ الْكُلِيَّةُ

إعمال الكَلامِ أولى من إهماله

وأثرهَا في الأصُول

1

-

Unknown page

القَاعِدَةُ الكُلِيَّةُ

إعمال الكلام أولى من إهماله

وأحكام في الأصول

3

جميع الحقوق محفوظة

الطبعة الأولى

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٧ م

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع

بيروت - الحمراء - شارع اميل إدّه - بناية سلام

هاتف: ٨٠٢٤٢٨ - ٨٠٢٤٠٧ - ٨٠٢٢٩٦

بيروت - المصيطبة - بناية طاهر

هاتف: ٢٠١٠٢٠ - ٣١١٣١٠

ص.ب: ٦٣١١ / ١١٣

فاكس: ٢٠٦٦٥٤٤ - ٢٠٦٨٠٤ لبنان

4

الشيخ محمود مصطفى عبود هرموش

أستاذ أصول الفقه وعلوم القرآن

في معهد طرابلس الجامعي للدراسات الإسلامية

القَاعِدَةُ الكُليَّة

إعمال الكَلامِ أولى من إهماله

وأثرهَا في الأصُول

رسالة أعدت لنيل درجة الماجستير في أصول الفقه

بإشراف صاحب الفضيلة

الدكتور محمّد صدقي البورنو

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع

5

نوقشت هذه الرسالة في قاعة المحاضرات في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وكانت لجنة المناقشة مؤلفة من فضيلة الدكتور محمد صدقي البورنو رئيساً.

فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان عضو هيئة كبار العلماء مناقشاً.

فضيلة الدكتور سيد صالح بن عوض النجار مناقشاً.

وقد قررت لجنة المناقشة بالإجماع منح صاحب الرسالة درجة الماجستير بتقدير (ممتاز) بعد سبع ساعات من المناقشة.

6

الإهداء

إلى الوالدين الحبيبين اللذين دأبا على تربيتنا تربيةً صالحة أساسها معرفة الله ومعرفة رسوله صلى الله عليه وسلم وغرسا في نفوسنا حب العلم وتوقير أهله وتحري الكسب الحلال الطيب فجزاهم الله عنّا خير ما يجزي والدين عن أولادهما إنه هو السميع العليم .. ثم إلى زوجتي الوفية (أم عبدالله) التي وفرت لي كل الظروف لإنجاز هذه الرسالة وتحملت بسببها الغربة وعذاب السفر عنها وكانت طوال هذه المدة تشجعني وتشد من أزري حتى تم إنجاز هذه الرسالة فجزاها الله عني خير الجزاء ..

ثم إلى أساتذتي الأطهار ومشايخي الأبرار إلى أولئك العلماء الذين جاهدوا في الله حق جهاده بالكلمة الصادقة فكانوا المثال الصادق للعلماء المجاهدين الذين أبلوا في سبيل نشر العلم - وبذله لأهله البلاء الحسن والذين غرسوا فيَّ أسمى المبادئ وأعظمها أهدي هذه السطور التي تعتبر نذراً يسيراً من غرسهم الطيب المبارك.

إلى القدوة الصالحة فضيلة شيخي وأستاذي عبد الفتاح المسدي وفضيلة المربي الكبير والأستاذ الجليل الشيخ وصفي المسدي وفضيلة العالم الرباني الكبير الشيخ عبد الغفار الدروبي وفضيلة العالم الجليل الشيخ أحمد الكعكة وفضيلة الشيخ جميل مذور وفضيلة الشيخ حسن شمس الدين

وإلى المحقق الكبير والمدقق التحرير فضيلة أستاذي الشيخ عبد الغني محمد عبد الخالق

وإلى أستاذي الكبير فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الغديان

وإلى أستاذي الفاضل الذي أشرف على إعداد هذه الرسالة فضيلة الدكتور محمد صدقي بن أحمد البورنو (الغزي).

ثم إلى الأخ الداعية صاحب القدم الراسخة والقلم الصادق الأستاذ فتحي يكن.

وإلى كل من ساعد في إنجاز هذه الرسالة لهم مني جزيل الشكر وحسن الدعاء.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

5

-

Unknown page

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد موجز عن فضل العلم والعلماء

الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾(١) والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، والقائل من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين(٢).

وبعد فقد منَّ الله على هذه الأمة ببعثه سيدنا محمد ﷺ. إذ أرسله على فترة من الرسل ساد فيها الجهل وعبدت الأصنام والطواغيت واختلت القيم والموازين، فكانت بعثته رحمة عامة وهداية شاملة وايذاناً بنور جديد يبدد ظلام الجهل ويضع هذه الأمة على مثل المحجة البيضاء، فيرسي لها أصول الدين - وقواعد الأحكام، ويعلمها الكتاب والحكمة. وفي هذا يقول جلَّ مِن قائل ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾(٣).

وكان من هديه ﷺ أنه حثَّ على طلب العلم ورفع من شأنه كما نوه بفضل العلماء وخلّد ذكرهم في صفحات الخلود، وأرجح مدادهم على دماء الشهداء، وقد نطق القرآن بفضلهم وسموِّ درجاتهم، حيث قال جل ذكره ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾(٤).

(١) التوبة (١٢٢).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب العلم باب/١٤ ج ١ ص ٢٥ و٢٦ صورة عن طبعة استانبول.
(٣) الجمعة (٢).
(٤) المجادلة (١١).

7

وقال: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماءُ﴾(٥) كما ألمح إلى فضل الفقهاء الذين يستنبطون أحكام الشرع ويفرعون عليها الأحكام، فقال تعالى: ﴿ولو رَدُّوهُ إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾(٦).

ومن هديه ﷺ في فضل العلم والعلماء، قوله ﷺ من يُرِدِ الله به خيراً يُفَقهه في الدين(٧) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ ومن سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة رواه مسلم(٨).

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ إِنَّ مَثَلَ ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضاً فكانت طائفةً طيبةً قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشبَ الكثير، وكان منها أجادبُ(٩). أمسكت الماءَ فنفع الله بها الناس فشربوا، وسقَوا وزرعوا، وأصاب منها طائفةً أخرى إنما هي قيعان(١٠) لا تُمسك ماءً ولا تُنبت كلأ، فذلك مَثَلُ من فقه في دين الله ونفعه الله بما بعثني به فتعلم وعلم، ومثلُ من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أُرسلتُ به(١١).

وقال ابن عباس أن الذي يُعلم الناسَ الخيرّ تستغفر له كلُّ دابةٍ حتى الحوت في البحر وقال معاذ بن جبل تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشيةٌ، وطلبَهُ عبادةٌ، ومدارستْه تسبيحٌ، والبحثُ عنه جهادٌ، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقةٌ، وبذلَهُ لأهله قربةٌ وهو الأنيس في الوحدة والصاحب في الخلوة(١٢).

ومن هنا قام سلف هذه الأمة بهذا العلم ونهضوا به، وطلبوه في شتى البلاد والأمصار، فقطعوا من أجله المسافات الشاسعة وطافوا البلاد الواسعة، فأظمأوا نهارهم، وأسهروا ليلهم، وكابدوا المشقاتِ في أسفارهم ورحلاتهم. فجمعوا الرواية، واشتغلوا في الدراية، ووضعوا

  1. فاطر (٢٨).

  2. النساء (٨٣).

  3. سبق تخريجه.

  4. رواه البخاري في كتاب العلم باب ١١ ج ١ ص ٢٥ صورة عن الطبعة الأولى باستانبول نشر دار الفكر.

  5. جمع أجدب وهي الأرض التي لا نبات فيها، تاج العروس مادة جذب ج ١٧٧/١، الطبعة الأولى.

  6. جمع قاع وهي الأرض المستوية لا ارتفاع فيها ولا انهباط، تاج العروس مادة «قاع) ج ٤٨٩/٥.

  7. رواه البخاري في كتاب العلم - باب/٢١ ص ٢٨ صورة عن طبعة المطبعة العامرة باستانبول نشر دار الفكر.

  8. مختصر منهاج القاصدين ص ١٥ مكتبة دار البيان.

8