401

Al-Qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

•
Regions
Lebanon

الفصل السادس

أثر القاعدة في الناسخ والمنسوخ

وإذا أردنا أن نتصور أثر القاعدة في الناسخ والمنسوخ فلا بد من هذه المقدمة وهي ملاحظة اصطلاح السلف في مفهوم النسخ، ثم اصطلاح الأصوليين فيه. وعلى ضوء ما بين المصطلحين من الفوارق يلوح لنا أثر القاعدة الكلية في هذا الموضوع.

لقد كان لفقهاء السلف اصطلاح خاص في النسخ يختلف كثيراً عن هذا الاصطلاح الحادث المتأخر.

فقد كانوا يستعملون النسخ بأزاء رفع الحكم تارة، ورفع دلالة العام، والمطلق، والظاهر وغيرها تارة، إما بتخصيص عام أو تقييد مطلق وحمله على المقيد، أو تفسيره أو تبيينه، حتى أنهم كانوا يطلقون على التخصيص بالاستثناء والشرط والصفة نسخاً لتضمن ذلك رفع دلالة الظاهر وبيان المراد. فالنسخ في مفهومهم هو بيان بغير ذلك اللفظ بل بأمر خارج عنه ومن تأمل كلامهم رأى من ذلك ما لا يحصى.

وزالت عنه اشكالات أوجبها حمل كلامهم على الاصطلاح الحادث المتأخر. يقول الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى ((أن الذي يظهر من كلام السلف المتقدمين أن النسخ عندهم في الاطلاق أعم منه في كلام الأصوليين فقد يطلقون على تقييد المطلق نسخاً وعلى تخصيص العموم بدليل متصل أو منفصل نسخاً، وعلى بيان المجمل والمبهم نسخاً كما يطلقون على رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر نسخاً لأن جميع ذلك مشترك في معنى واحد وهو أن النسخ في الاصطلاح المتأخر اقتضى أن الأمر المتقدم غير مراد في التكليف وإنما المراد ما جيء به آخراً.

فالأول غير معمول به، والثاني هو المعمول به، وهذا المعنى جار في تقييد المطلق فإن المطلق متروك الظاهر مع مقيده، فلا إعمال له في اطلاقه بل المعمل هو المقيد، فكأن المطلق لم

399