392

Al-Qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

•
Regions
Lebanon

الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به﴾(١٢) وقوله تعالى ﴿قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير﴾(١٣) والدم المسفوح هو الدم المهراق الذي سال عن مكانه. فالدم في الآية الأولى جاء مطلقاً وفي الآية الثانية جاء مقيداً بلفظ مسفوح. والحكم في الآيتين واحد. وهو التحريم والسبب أيضاً واحد. وهو ما في هذا الدم من الأذى.

الحالة الثالثة، أن يختلف المطلق والمقيد في الحكم والسبب معاً. كقوله تعالى ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله﴾(١٤) وقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾(١٥) فالأيدي في الآية الأولى مطلقة. وفي الآية الثانية مقيدة بأنها إلى المرافق والحكم فيهما مختلف ففي الأول وجوب القطع. وفي الثانية هو وجوب الغسل وكذلك السبب مختلف.

فالسبب في الآية الأولى هو السرقة وفي الثانية الحدث مع إرادة القيام بعمل يشترط فيه الطهارة.

الحالة الرابعة، أن يختلف المطلق والمقيد في الحكم ويتحدا في السبب كقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾(١٦) وقوله تعالى ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾(١٧) فالآية في أولها جاءت الأيدي فيها مقيدة بأنها إلى المرافق. وفي آخرها جاءت الأيدي مطلقة، والآية جاءت بحكمين مختلفين هما الوضوء والتيمم فهي كالنصين والوضوء والتيمم سببهما واحد. وهو إرادة الصلاة مع قيام الحدث.

الحالة الخامسة، أن يتحدا في الحكم ويختلفا في السبب كقوله تعالى: في كفارة الظهار ﴿والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة﴾(١٨) وقوله تعالى في شأن

(١٢) المائدة (٣).
(١٣) الأنعام (١٤٥).
(١٤) المائدة (٣٨).
(١٥) المائدة (٦).
(١٦) المائدة (٦).
(١٧) المائدة (٦).
(١٨) المجادلة (٣).

390