320

Al-Nihāya fī sharḥ al-Hidāya

النهاية في شرح الهداية

Publisher

رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى

Publication Year

1435-1438

Publisher Location

مكة المكرمة

وأما قوله بأن هذا واجد للماء لما أن النسيان يضاد الذكر لا الوجود.
قلنا: نعم كذلك إلا أن بدون الذكر لا تثبت القدرة على الاستعمال والعجز عن الاستعمال مما يطلق له جواز التيمم كالعدم، كذا في «مبسوط شيخ الإسلام (^١) ﵀»، وذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ في حجة أبي يوسف فقال: «وهو واجد للماء فلا يجزئه التيمم كالمكفر بالصوم إذا نسي الرقبة في ملكه لا يجزئه لهذا. وقال: إن التكليف بحسب الوسع وليس في وسعه استعمال الماء قبل علمه به، وإذا لم يكن مخاطبًا باستعماله فوجوده كعدمه كالمريض بخلاف الرقبة فالمعتبر هناك ملكها حتى لو عرض عليه إنسان الرقبة كان له أن لا يقبل ويكفر بالصوم وبالنسيان لم ينعدم ملكه، وها هنا المعتبر القدرة على استعمال الماء حتى لو عرض عليه إنسان الماء لا يجزئه التيمم، وبالنسيان زالت هذه القدرة فجاز تيممه» (^٢).
(وَلَيْسَ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ طَلَبُ الْمَاءِ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنَّهُ أَنَّ بِقُرْبِهِ مَاءٌ)
-قوله: (وليس على المتيمم طلب الماء إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء) وقال الشافعي ﵀: الطلب شرط في المواضع كلها من غير طلب لا يجزئه، واحتج في ذلك بظاهر قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] ومعناه: بعد الطلب؛ لأنه لا يقال لغير الطالب: لم يجد، وإنما يقال: طلب ولم يجد؛ لأنه يقيس على ما لو كان بين العمرانات وعلى ما إذا كان مع رفيقه ماء فتيمم قبل الطلب وأصحابنا أيضًا احتجوا بظاهر قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] والوجود لا يقتضي الطلب فإنه يقال: فلان وجد ماله وإن لم يطلبه، وكذلك قال النبي-﵇: «من وجد لقطة فليعرفها» (^٣).
فقد سماه واجدًا وإن لم يوجد منه الطلب، ويقال: فلان يجد مرضًا في نفسه، وقال الله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾، [الضحى: ٨] فقد ثبت أن الوجود يتحقق من غير طلب فالله تعالى جعل شرط الجواز عدم الوجود من غير طلب، فمن شرط الطلب فقد زاد،

(^١) لم أجده في مبسوط شيخ الإسلام، انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١١١)، والمحيط (١/ ١٤٩).
(^٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٢١، ١٢٢) باب التيمم.
(^٣) ونص الحديث «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ كُلْهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ. أخرجه مسلم في صحيحه (٩/ ١٣١) برقم (٣٢٥٠) كِتَاب اللُّقَطَةِ.

1 / 189