30

Al-naẓāʾir fī al-fiqh al-Mālikī

النظائر في الفقه المالكي

Editor

جلال علي الجيهاني

Publisher

دار النشر الإسلامية

Edition

الثانية

Publication Year

1431 AH

Publisher Location

بيروت

المبتاع، وأن يكون البيع الثاني قريبًا من الأول، وأن تكون السلعة واحدة، وأن يكون الثمن المدفوع أولًا أكثر من المتأخر.

والعلَّة هي صورة الربا مع هذه الشرائط فافهم.

ومن يقول بالجواز يقول: الأصل الجواز في البياعات، وهذا من جملتها، وتجويز أن يقال: لأنه بيع فجاز كسائر البياعات، أو كما لو اشتراها بأكثر من الثمن نقدًا.

وعلى هذا الإِلزام انفصالات واعتراضات، وليس هذا موضعه، وإنما أردنا حصول الخلاف المنعقد في هذا الباب.

قلت: قوله (الأصل الجواز في البياعات) ليس بمتفق عليه في المذهب، وإنما يقال: البيع جائز على الجملة ما لم يتعلق به وجه من [٨ / أ] وجوه المنع، فحينئذ يمنع جوازه.

والدليل على هذا قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الْرِّبَواْ﴾ [البقرة: ٢٧٥].

وقد ذهب جماعة من الأصوليين إلى أنه مجمل، وأنه لا بيع جائز إلَّا ما جوَّزه الشرع، وأحسب أنَّ الشافعي تردد فيه ومال إلى هذا في أحد قوليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الْرِّبَواْ﴾، والربا هو الزيادة، فعلى هذا الزيادة يُمنع بها الإِجمال، فافتقرت إلى بيان لإزالة الإِجمال.

قال بعض المتأخِّرين: التضادد على العين الواحدة ضرب من المحال، مثال ذلك: لو ملك الرجل من زوجته شقصًا فإنها تحرم عليه؛ لأَنَّ ملك اليمين يضاد النكاح، وهذا إجماع مع أنه مستقرأ من كتاب الله قوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المعارج: ٣٠]، فأخرجها

29