29

Al-naẓāʾir fī al-fiqh al-Mālikī

النظائر في الفقه المالكي

Editor

جلال علي الجيهاني

Publisher

دار النشر الإسلامية

Edition

الثانية

Publication Year

1431 AH

Publisher Location

بيروت

باب

اختلف العلماء في القبض إذا تعقَّبه رجوع أو ما يناقضه هل يعد قبضًا أم لا؟ على قولين.

مثال ذلك: مسألة الآجال، فيمن باع سلعة بثمنٍ إلى أجل، ثم ابتاعها من فوره بثمنٍ أقل منه نقدًا من المبتاع منه، أنَّ البيع الثاني باطل؛ لأنه ذريعة إلى الربا، وكأنَّ السلعة لما رجعت إليه كأنها لم تخرج قط من يده، وإذا لم تخرج من يده كان ذكر البيع فيها ذريعة إلى دفع قليل في كثير من نوعه إلى أجل وهو الربا، ولو سلما من التهمة وأنهما أضمرا خلاف ما أظهرا لكان صحيحًا على أحد القولين في المذهب، إنما منعه في القول الآخر حماية، وقال: إن صحَّ من هذين لم يصح من غيرهما.

ولو اعترفا أنهما قصدا ذلك ليحصل لهما سلف قليل في كثير لمنع ذلك عندنا وعند المخالف ولم يختلف فيه.

ففي مسألة الآجال منعناهما حماية لما كان ذلك الفعل يجري كثيرًا ممن يتذرَّع به إلى الربا المحظور، فحُمي للذريعة.

[ ٧ / ب ] ولهذا يثبت البيع/ الأول ويبطل الثاني في أحد القولين، ولو صحَّ أنهما قصدا ذلك وتعاملا عليه لفسد البيع قولًا واحدًا.

ومسألة الذريعة مترددة بين أصلين، وهما: الحظر والإِباحة، فالأصل الذي هو المنع الربا، وقد وجد التذرُّع إليه، فمن يقول بالذريعة يبطل البيع الثاني على حسب ما بيَّناه.

ونحن نقول في قياس ذلك؛ لأنه بيع یُتَذَرَّعُ به إلى الربا المحظور، فلم يجز كما لو قصد إليه، ولها شرائط، وهي: أن يكون البائع الأول وهو

28