589

لم يكن قبضه لها صحيحا، وان رجع الواهب بعد القبض كان الهبة صحيحة، ولزم العقد، ولم ينفعه رجوعه بعد ذلك.

وإذا قال وهبت لك هذا الشيء، وقبل الهبة وأقبضته إياها، كان العقد صحيحا ولزم بإقراره، ولا فرق في ذلك بين ان تكون الهبة في يد الواهب، أو في يد الموهوب له، لان كونه في يد الواهب لا يدل على انه ما أقبضه، من حيث انه يجوز ان يكون أقبضه، ثم رجع اليه بسبب آخر، فان قال بعد ذلك ما كنت أقبضته إياها، وانما كنت، وعدته بالقبض، لم يقبل رجوعه عن إقراره. لأنه يكذب نفسه فيما تقدم من إقراره، فإن أراد يمينه على انه كان أقبضه كان له ذلك.

وإذا قال وهبت له هذا الشيء وخرجت اليه منه، لم يكن ذلك صريحا في القبض، فان كان في يد الموهوب له، كان ذلك جائزا: وإقرارا بالقبض، ويكون ذلك امارة على انه أراد به القبض، وان كان في يد الواهب لم يلزمه الإقرار بالقبض، ويكون معنى قوله «خرجت اليه منه» انه اذن له في القبض، ولم يقبض ذلك بعد، وإذا قال الموهوب له «وهبت لي هذا الشيء وأقبضتنيه وملكته» فقال له الواهب «نعم» كان ذلك إقرارا بلزوم الهبة، فكأنه قال وهبت لك، واقبضتكه، وملكته، لان لفظة نعم يرجع الى جميع ذلك على وجه التصديق، ولهذا لو قال إنسان «لي عليك الف درهم» فقال «نعم» يلزمه الف درهم.

وإذا وهب إنسان شيئا لاثنين فقبلا ذلك، وقبضاه تمت الهبة في الجميع، وان قبل أحدهما وقبض، تمت الهبة في حقه دون صاحبه، لأنه بمنزلة العقدين، لان العقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين والصفقتين إذا انفردتا.

«ما هي النحلة»

واما النحلة فهي العطية وهي للولد وذوي الرحم والقرابة أفضل، ويستحب إذا اعطى الإنسان ولده ان يقسم بينهم، ويسوى بين جميعهم، ولا يفضل بعضهم على بعض، سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو ذكورا وإناثا، فإن خالف ذلك وفضل

Page 96