al-Muhadhdhab
المهذب
على وجه من وجوه البر، وإذا ذكر شيئا على وجه من وجوه البر، ولم يذكره على التعيين، كان جاريا على الفقراء، والمساكين، ومصالح المسلمين.
ومن وقف شيئا لم يجز له ان يأكل منه ولا ان يسكن فيه فان أكل منه شيئا كان عليه قيمته، وان سكن كان عليه أجرته، هذا إذا كان قد وقفه على قوم معينين من ولده، أو غيرهم، فان لم يكن وقفه على قوم مخصوصين، بل وقفه عاما، وكان ذلك مسجدا، أو ساقية، كان له الصلاة في المسجد، والشرب من الساقية، وكذلك لجميع الفقراء، والأغنياء، وان كان ثمرة ملك، أو غلة، وافتقر حتى احتاج الى ذلك، وكان الوقف عاما، كان حكمه كحكم غيره من الفقراء والمساكين، وان لم يكن عاما، وكان مخصوصا بقوم معينين لم يجز له ذلك، وان كان ما وقفه دارا، أو منزلا، وكان وقفه كذلك عاما في سائر الناس، مثل الدور التي ينزلها الحاج، والخانات جاز له النزول فيها، وان لم يكن كذلك، لم يجز له، ومن وقف شيئا، وشرط انه متى احتاج اليه كان له بيعه، أو كان أحق به، كان ذلك ما شرطه، فان مات كان ميراثا لورثته، ولم يثبت كونه وقفا ساريا بعد موته.
«في الوقف المشاع»
والوقف والصدقة التي ليست وقفا، يصحان في المشاع، كما يصحان فيما ليس بمشاع، كما ذكرناه وإذا كان المشاع بين شريكين، أو أكثر جاز لكل واحد ان يقف بما يملكه منه، أو يتصدق به على من شاء على اى وجه اختاره.
ومن تصدق بصدقة لم يجز له استرجاعها ببيع، ولا غيره، فان رجعت اليه بالميراث، كان جائزا، وصح التصرف فيها بالملك.
وإذا حبس إنسان مملوكه في خدمة البيت، أو معونة الحاج، والزوار، أو فرسه في الجهاد، أو دابته في سبيل الله، وعجز المملوك عن ذلك، لمرض، أو غيره، أو عجزت الدابة، أو دبرت، أو مرضت، سقط عن المملوك فرض القيام بما حبس فيه، فان عاد كل واحد من ذلك الى الصحة كان الشرط فيه قائما الى
Page 93