al-Muhadhdhab
المهذب
من فضل كان لي ربح الف ولك ربح الف كان صحيحا، لأنه شرط له نصف الربح ولأن الألف الذي شرط ربحها غير متميزة.
وإذا دفع إنسان إلى غيره مالا قراضا على ان ما رزق الله سبحانه من الربح
كان بينهما نصفين، فقارض هذا العامل عاملا آخر. فان كان فعل ذلك بإذن صاحب المال كان ذلك صحيحا، ويكون وكيلا في عقد القراض عنه. فان كان العامل الأول قال للثاني: على ان ما رزق الله سبحانه من ربح كان بينك وبين صاحب المال نصفين صح ذلك، ولا يكون للعامل الأول في ذلك شيء. وان قال له: على ان يكون الربح بيننا أثلاثا: ثلث لك، وثلث لي، وثلث لصاحب المال. كان ذلك فاسدا لان العامل الأول شرط لنفسه قسطا من الربح بغير زيادة ولا عمل، والربح في المضاربة لا يستحق الا بمال أو عمل وليس للعامل الأول واحد منهما، فاذا كان كذلك كان جميع الربح لصاحب المال، ويكون للعامل الثاني أجرة المثل، لأنه عمل في مضاربة فاسدة.
وان كان العامل الأول قارض عاملا آخر بغير اذن صاحب المال، وقال له: خذه قراضا على ان ما رزق الله سبحانه من ربح كان بيننا نصفين، كان ذلك فاسدا، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه.
فإذا دفع الى غيره مالا قراضا وقال له: خذه على ان ما رزق الله سبحانه من ربح كان لك منه قدر ما شرطه زيد لعامله، فان كانا عالمين بمبلغ ذلك كان صحيحا، وان لم يكونا عالمين به أو أحدهما، كان فاسدا، لأنه لا يصح حتى يكون نصيب كل واحد منهما من الربح معلوما عندهما.
وإذا اشترى العامل عبدا واختلف هو وصاحب المال
، فقال العامل: اشتريته لنفسي، وقال صاحب المال: بل للقراض،- والعادة ان هذا الاختلاف يقع بينهما إذا كان في العبد رغبة وفيه ربح- كان القول قول العامل لان العبد في يده، وظاهر ما في يده انه ملكه فلا يقبل في إزالة ملكه عنه قول غيره.
فان اختلفا فقال صاحب المال: اشتريته لنفسك، وقال العامل: للقراض،
Page 462