397

وجب عليه عشرة لأنه نفى درهما من العشرة على غير وجه الاستثناء فلم يقبل منه ولا يجرى ذلك مجرى قوله: «له على عشرة إلا درهم» في انه يقبل ذلك منه، لأن للتسعة عبارتين: الواحدة بلفظ التسعة، والأخرى بلفظ العشرة واستثناء الواحد فبأيهما اتى فقد اتى بعبارة التسعة، فليس كذلك قوله: «على عشرة لا بل تسعة» لأنه أقر بالعشرة ورجع عن بعضها فلم يصح رجوعه.

وإذا أقر رجل لميت بحق وقال: «هذه امرأته وهذا ابنه ولا وارث له غيرهما» وجب عليه دفع المال إليهما، لأنه أقر بأنه لا يستحق المال غيرهما. فان قال: «هذا المال لزيد الميت» أو قال: «لزيد الميت على مال وهذا الصبي ولده وهذا وصيه» لم يجب عليه دفع المال إلى الوصي: لأنه لا يأمن من ان يبلغ الصبي فينكر وصية الوصي وإذا أنكر سمع ذلك منه. ويجوز تسليم المال الى الحاكم، لان له على الصبي ولاية ولا يتمكن من إنكارها ولا تثبت ولاية للطفل إلا ببينة.

وإذا ادعى إنسان على غيره مالا في مجلس الحاكم فقال المدعى عليه:

«لا أقر ولا أنكر» ألزمه الحاكم أن يأتي بجواب صحيح ويقول: «هذا ليس بجواب صحيح، فإن أجبت بصحيح والا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على خصمك» فان لم يأت بجواب صحيح استحب للحاكم ان يكرر ذلك عليه ثلاث مرات فان لم يجب بجواب صحيح جعله ناكلا ورد اليمين على خصمه. فان قال: «لا أدرى ما يقول» لم يكن جوابا صحيحا مع علمه بما يقول.

فان قال: «انا مقر أو منكر» لم يكن أيضا جوابا صحيحا. فاذا قال: «انا مقر بما يدعيه ومنكر لما يدعيه» كان ذلك جوابا صحيحا وحكم الحاكم عليه (1). وإذا قال إنسان: «لزيد على الف درهم» وسكت ثم قال: «من ثمن مبيع لم أقبضه» وجب عليه الالف ولم يسمع منه ما ادعاه من المبيع، لأنه أقر بالألف ثم فسره بما يسقط ولا يقبل إقراره به. فان قال: لزيد على ألف درهم وسكت ثم قال قد قبضها كان جاريا مجرى

Page 413