وكأنّه فعل ذلك خشية أن يزداد عبث حمزة في حال سكره، فينتقل من القول إلى الفعل، فأراد أن يكون ما يقع من حمزة بمرأى منه ليدفعه إن وقع منه شيء ٢.
وقال الخطابي:
إنّ هذا إنما كان من حمزة قبل تحريم الخمر.
لأنّ حمزة قُتل يوم أُحُدٍ، وكان تحريم الخمر بعد غزوة أُحُد، فكان معذورًا في قوله، غير مؤاخذ به. وكان الحرج عنه زائلًا إذ كان سببه الَّذي دعاه إليه مباحًا، كالنائم، والمغْمَى عليه، يجري على لسانه الطلاق، والقذف، فلا يُؤاخذ بهما ٣.
وهكذا فإنّ العاقل لا ينبغي له أن يخاطب السكران في حال سكره، ولا أن يقيم عليه الحد - إن كان ممن يملك ذلك - إلاّ بعد أن يفيق من سكره، حَتَّى يكون وقع الجَلْد عليه محسوسًا عنده، ورادعًا له بعد ذلك.
١ أخرجه البخاري في فرض الخمس، باب فرض الخمس. ومسلم في الأشربة، باب تحريم الخمر.
٢ فتح الباري (٦/٢٠١) .
٣ معالم السنن (٣/٣٩٠) .
1 / 314
مقدمة
تمهيد
المبحث الأول: المعنى اللغوي والاصطلاحي للمداراة وبعض مرادفاتها
المبحث الثاني: ما ورد في القرآن الكريم عن المداراة ومدلولاتها
المبحث الثالث: ما ورد في السنة، وآثار الصحابة والتابعين عن المداراة وكيف فهموها؟!