إله إلا الله. وذلك إنه كان في سرية في بعض محاربة المشركين فقتل رجلا بعد أن قال:
أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسول الله: قتلته وهو يشهد أن لا إله إلا الله؟ فعاهد [أسامة] رسول الله صلى الله عليه أن لا يقاتل أحدا يشهد الشهادتين.
فأخطأ في أول مرة في الحكم في قتل الكفرة، وغلط في حكم الله في محاربة أهل القبلة، لأن الكافر إنما وجبت محاربته لإنكاره الشهادة؛ وأهل الصلاة لم يجب قتالهم لإقرارهم (1) وإنما وجب قتالهم لبغيهم، فالحكم في أهل الصلاة أن يكف عن قتلهم إذا رجعوا عن بغيهم، وفاءوا إلى أمر ربهم كما أن الحكم في أهل الكفر أن لا يقاتلوا إذا رجعوا عن كفرهم.
فلم يسلم [أسامة] من الخطأ في إقدامه ولم يدرك الصواب في إمساكه، فغلط أسامة الضعيف في الحكمين [جميعا].
على أن هذا من قول أسامة يدل على تخطئة أبي بكر في رأيه؛ لأن أبا بكر قد رأى محاربة من أقر بالشهادة وصلى القبلة.
والعجب أن الخلاف على أبي بكر كان في هذا الرأي أكثر، لأن عامة أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم )أسندوا رأيهم في خلاف أبي بكر إلى النبي (صلى الله عليه وسلم )فقالوا: سمعنا النبي صلى الله عليه يقول: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله.
فكان هذا من قولهم أكبر في الخلاف، وأعظم في الشبهة مما رواه محمد بن مسلمة أنه سمع النبي (صلى الله عليه وسلم )يقول: إذا رأيت فتنة فاتخذ سيفا من خشب واضرب بسيفك الحائط (2).
مع روايتكم الظاهرة أن النبي (صلى الله عليه وسلم )قال: «علي مع الحق والحق
Page 35
[المدخل]
المقدمة في التنويه بشخصية المصنف وتعريف كتاب المعيار والموازنة
[كان سبب انحراف الناس عن علي هو الحقد والضغينة، والعداوة الطائفية، والحمية الجاهلية]
[أرجحية القول بتفضيل علي
[المقايسة بين ما صنعه أمير المؤمنين من الصفح والرجاحة، وما أتى به من تقدمه من الخفة والشراسة]
[ما خطته أم المؤمنين عائشة ونقضته أم المؤمنين أم سلمة سلام الله عليها]
[كتاب أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها إلى أمير المؤمنين عند مسير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة وإعلامها أمير المؤمنين بمسير القوم وبعثها ابنها عمر بن أبي سلمة لمعاضدة أمير المؤمنين (عليه السلام)]
فهرس كتاب المعيار والموازنة
الآيات المحكمات من كتاب الله تعالى الواردة في كتاب المعيار والموازنة، على حسب ورودها وذكرها في أبحاث ومواضيع الكتاب