Al-Kifāya fī ʿilm al-riwāya
الكفاية في علم الرواية
Publisher
جمعية دائرة المعارف العثمانية
Edition
الأولى
Publication Year
1357 AH
Publisher Location
حيدر آباد
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: " مُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِ عَطَاءٍ بِكَثِيرٍ، كَانَ عَطَاءٌ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ ضَرْبٍ، وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلَاتُ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَمُرْسَلَاتُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَحَبُّ إِلَيَّ، قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ يَحْيَى: إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلِيٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَوَّلَ مَا طَلَبْتُ فِي الْحَدِيثِ وَقَعَ فِي يَدِي كِتَابٌ فِيهِ مُرْسَلَاتٌ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، فَجَعَلْتُ لَا أَشْتَهِيهَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: وَكُلٌّ ضَعِيفٌ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ شِبْهُ لَا شَيْءٍ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ إِنْسَانٌ صَاحَ بِهِ، وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلَاتُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِ عَطَاءٍ، قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ؟ قَالَ: سَعِيدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ، قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مُرْسَلَاتُ طَاوُسٍ؟ قَالَ: مَا أَقْرَبَهُمَا "
وَسَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: " مُرْسَلَاتُ أَبِي إِسْحَاقَ عِنْدِي شِبْهُ لَا شَيْءٍ، وَالْأَعْمَشِ، وَالتَّيْمِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلَاتُ ابْنِ عُيَيْنَةَ شِبْهُ الرِّيحِ، ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: إِي وَاللَّهِ وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلَاتُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ؟ قَالَ: هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنْ مَالِكٍ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَالَّذِي نَخْتَارُهُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ سُقُوطُ فَرْضِ الْعَمَلِ بِالْمَرَاسِيلِ، وَأَنَّ الْمُرْسَلَ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ إِرْسَالَ الْحَدِيثِ يُؤَدِّي إِلَى الْجَهْلِ بِعَيْنِ رَاوِيهِ، وَيَسْتَحِيلُ الْعِلْمُ بِعَدَالَتِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِعَيْنِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبُولُ الْخَبَرِ إِلَّا مِمَّنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ، فَوَجَبَ لِذَلِكَ كَوْنُهُ غَيْرَ مَقْبُولٍ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعَدْلَ لَوْ سُئِلَ عَمَّنْ أَرْسَلَ عَنْهُ، فَلَمْ يُعَدِّلْهُ، لَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِخَبَرِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ الْعَدَالَةِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ، فَكَذَلِكَ حَالُهُ إِذَا ابْتَدَأَ الْإِمْسَاكَ عَنْ ذِكْرِهِ وَتَعْدِيلِهِ،
1 / 387