367

Al-Kifāya fī ʿilm al-riwāya

الكفاية في علم الرواية

Publisher

جمعية دائرة المعارف العثمانية

Edition

الأولى

Publication Year

1357 AH

Publisher Location

حيدر آباد

بَابُ الْقَوْلِ فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ فَتَجِيءُ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ، وَأَحَدُهُمَا عَدْلٌ وَالْآخَرُ فَاسِقٌ مِثَالُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبَانَ الْغَنَوِيَّ شَيْخٌ كَانَ بِالْكُوفَةِ غَيْرُ ثِقَةٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ كَانَ بِهَا أَيْضًا ثَابِتُ الْعَدَالَةِ، وَعَصْرُهُمَا مُتَقَارِبٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، فَقَالَ فِيمَا
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: «إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْغَنَوِيُّ كَذَّابٌ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ ثِقَةٌ» وَكَانَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ بْنِ الصَّلْتِ قَدْ كَتَبَ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَلَوْ وَرَدَ حَدِيثٌ لِيَعْقُوبَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانَ لَمْ يُبَيِّنْ فِي الرِّوَايَةِ أَيَّ الرَّجُلَيْنِ هُوَ، وَلَا عَرَفَ السَّامِعُ مَا يُمَيِّزُ ذَلِكَ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْعِلْمِ بِشُيُوخِهِمَا، وَالِاسْتِدْلَالِ بِرِوَايَتِهِمَا، وَجَبَ التَّوَقُّفُ فِيهِ، وَتَرْكُ الْعَمَلِ بِهِ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ رِوَايَةَ الْغَنَوِيِّ الَّذِي ثَبَتَ جَرْحُهُ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا سَلَفَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِخَبَرِ مَنْ لَا يُعْرَفُ عَدَالَتُهُ، وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ مَجْرُوحًا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْقُوبُ قَدْ قَالَ: إِنَّمَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الثِّقَةِ الْعَدْلِ الَّذِي لَهُ هَذَا الِاسْمُ وَالنَّسَبُ، وَلَا أَرْوِي لَكُمْ عَنِ الْآخَرِ شَيْئًا، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَلَا كَانَ لِلسَّامِعِ سَبِيلٌ إِلَى التَّمْيِيزِ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْعَمَلِ بِالْخَبَرِ لِأَجْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَمِمَّا يُضَاهِي أَمْرَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانَ أَنَّ فِي رُوَاةِ الْحَدِيثِ اثْنَيْنِ يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَهُمَا بَصْرِيَّانِ فِي طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَحَدَّثَا جَمِيعًا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، نَزَلَ أَحَدُهُمَا مَكَّةَ فَنُسِبَ إِلَيْهَا وَكُنْيَتُهُ أَبُو رَبِيعَةَ، وَكَانَ مَتْرُوكَ الْحَدِيثِ، وَالْآخَرُ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا أَيْضًا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، فَقَالَ فِيمَا "
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأُشْنَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الطَّرَائِفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الدَّارِمِيَّ يَقُولُ: " وَسَأَلْتُهُ يَعْنِي ابْنَ مَعِينٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ، فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، قُلْتُ: فَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ " وَيُمَيَّزُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَتْرُوكَ يُعْرَفُ بِالْمَكِّيِّ، وَالْآخَرُ يُعْرَفُ بِالْبَصْرِيِّ، وَالْعَبْدِيِّ، وَبِأَنَّ الضَّعِيفَ يَرْوِي عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، وَالثِّقَةُ يَرْوِي عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَوَكِيعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، فَمَنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ أَمْرُهُمَا فِي حَدِيثٍ، وَرُوِيَ لَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا، فَلْيُمَيِّزْهُ بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَا، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّوَقُّفُ عَنِ الْعَمَلِ بِذَلِكَ الْخَبَرِ حَتَّى يَتَّضِحَ لَهُ

1 / 371