Al-Kifāya fī ʿilm al-riwāya
الكفاية في علم الرواية
Publisher
جمعية دائرة المعارف العثمانية
Edition
الأولى
Publication Year
1357 AH
Publisher Location
حيدر آباد
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْوَاعِظُ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: " كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُؤْتَى بِالصَّحِيفَةِ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، فِيهَا أَحَادِيثُ ابْنِ شِهَابٍ، فَيُقَالُ لَهُ وَهِيَ مَطْوِيَّةٌ: هَذِهِ أَحَادِيثُكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: أَنُحَدِّثُ بِهَا عَنْكَ؟ وَنَقُولُ: ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَا فَتَحَهَا ابْنُ شِهَابٍ وَلَا قَرَأَهَا وَلَا قُرِئَتْ عَلَيْهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَيَرَى ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ جَائِزًا " قَالَ الْخَطِيبُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَقَدَّمَ نَظَرُ ابْنِ شِهَابٍ فِي الصَّحِيفَةِ، وَعَرَفَ صِحَّتَهَا، وَأَنَّهَا مِنْ حَدِيثِهِ، وَجَاءَ بِهَا بَعْدُ إِلَيْهِ مَنْ يَثِقُ بِهِ، فَلِذَلِكَ اسْتَجَازَ الْإِذْنَ فِي رِوَايَتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْشُرَهَا وَيَنْظُرَ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَوْ قَالَ الْمُحَدِّثُ لِلطَّالِبِ، وَقَدْ أَدْخَلَهُ إِلَى خِزَانَةِ كُتُبِهِ: ارْوِ جَمِيعَ هَذِهِ الْكُتُبِ عَنِّي، فَإِنَّهَا سَمَاعِي مِنَ الشُّيُوخِ الْمَكْتُوبَةُ عَنْهُمْ، أَوْ أَحَالَهُ عَلَى تَرَاجِمِهَا وَنَبَّهَهُ عَلَى طُرُقِ أَوَائِلِهَا، كَانَ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي الصِّحَّةِ، لِأَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَى أَعْيَانٍ مُسَمَّاةٍ مُشَاهَدَةٍ، وَهُوَ عَالِمٌ بِمَا فِيهَا، وَأَمَرَهُ بِرِوَايَةِ مَا تَضَمَّنَتْ مِنْ سَمَاعَاتِهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: قَدْ تَصَدَّقْتُ عَلَيْكَ بِمَا فِي هَذَا الصُّنْدُوقِ، أَوْ بِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الصُّرَّةُ، وَالْقَائِلُ صَحِيحُ الْعَقْدِ، تَامُّ الْمِلْكِ، لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، عَالِمٌ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ، مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا عَارِفٌ بِقِيمَتِهِ، فَقَالَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ: قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْكَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَجُوزَهُ إِلَى مِلْكِهِ، فَفَعَلَ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ صَحِيحٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ
أَخْبَرَنَا بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّاشِدِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يُسْأَلُ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، وَكَانَ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْهُ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ: " أَيُّ شَيْءٍ تَنْبُشُ عَلَى نَفْسِكَ؟ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هُوَ يَقُولُ: أَنَا شُعَيْبٌ، وَاسْتَحَلَّ ذَلِكَ بِشَيْءٍ عَجِيبٍ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ أَمَرُ شُعَيْبٍ فِي الْحَدِيثِ عَسِرًا جِدًّا، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ سَمِعَ مِنْهُ، وَذَكَرَ قِصَّةً لِأَهْلِ حِمْصَ، أَرَاهَا أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ أَنْ يَرْوُوا عَنْهُ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَرْوُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَنِّي، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ثُمَّ كَلَّمُوهُ وَحَضَرَ ذَلِكَ أَبُو الْيَمَانِ، فَقَالَ لَهُمُ: ارْوُوا تِلْكَ الْأَحَادِيثَ عَنِّي، قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مُنَاوَلَةً؟ فَقَالَ: لَوْ كَانَ مُنَاوَلَةً كَانَ لَمْ يُعْطِهِمْ كُتُبًا وَلَا شَيْئًا، إِنَّمَا سَمِعَ هَذَا فَقَطْ، فَكَانَ ابْنُ شُعَيْبٍ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا الْيَمَانِ جَاءَنِي فَأَخَذَ كُتُبَ شُعَيْبٍ مِنِّي بَعْدُ، وَهُوَ يَقُولُ أَخْبَرَنَا، فَكَأَنَّهُ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ، بِأَنْ سَمِعَ شُعَيْبًا يَقُولُ لِقَوْمٍ: ارْوُوهُ عَنِّي "
1 / 329