بَابٌ فِي مَنْ قَرَأَ عَلَى الْمُحَدِّثِ إِسْنَادَ حَدِيثٍ وَبَعْضَ مَتْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ رِوَايَةُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ عَنْهُ
حَدَّثَنِي الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الزَّجَّاجِيَّ الطَّبَرِيَّ، يَقُولُ: " إِذَا كَانَ الْحَدِيثُ طَوِيلًا فَقَرَأَ إِسْنَادَهُ وَبَعْضَ مَتْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، أَجْزَأَ "
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيَّ عَمَّنْ قَرَأَ إِسْنَادَ الْحَدِيثِ عَلَى الشَّيْخِ ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُحَدِّثَ بِجَمِيعِ الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ لِي: «الْبَيَانُ أَوْلَى، وَلَكِنْ إِذَا عَرَفَ الْمُحَدِّثُ وَالْقَارِئُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فَأَرْجُو أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ، وَالْبَيَانُ أَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا كَانَ»
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ مِنْ مَكَّةَ يُخْبِرُ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الْوَلِيدَ بْنَ بَكْرٍ الْأَنْدَلُسِيَّ حَدَّثَهُ، " وَذَكَرَ قِرَاءَةَ الْمُحَدِّثِ أَسَانِيدَ الْأَحَادِيثِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ صُدُورَ الْمُتُونِ قَرَأَ مِنْهَا مِقْدَارَ مَا يُعْرَفُ بِهِ الْحَدِيثُ، ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْ قِرَاءَةِ بَاقِيهِ، وَيَقُولُ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ الْوَلِيدُ: وَهَذَا إِنَّمَا يَصْلُحُ إِذَا كَانَ الرَّاوِي وَالطَّالِبُ مِمَّنْ يَعْرِفُ الْأَحَادِيثَ، وَكَانَ الْفَرْعُ مُقَابَلًا بِالْأَصْلِ، أَوْ كَانَ مَشْهُورًا مِنَ الْحَدِيثِ لَا يَخْتَلِفُ لَفْظُهُ، وَيَنْبَغِي فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَقُولَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا، اسْتِظْهَارًا مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ زِيَادَةٌ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَلَا يَكُونُ فِي بَعْضِهَا "