(^١) قال المرادي: "فُهم من قوله: "وجوز" أن الإلغاء ليس بواجب بل جائز، ولما كان جوازه مشروطًا بتوسط الفعل أو تأخره قال: "لا في الابتدا" فشمل ثلاث صور:
الأولى: أن يتأخر عن المفعولين نحو: "زيد قائم ظننت" فهذه يجوز فيها الإلغاء والإعمال، والإلغاء أرجح.
الثانية: أن يتوسط بين المفعولين نحو: "زيد ظننت قائم" فهذه يجوز فيها الأمران على السواء. وقيل: الإعمال أرجح.
الثالثة: أن يتقدم على المفعولين ولا يبتدأ به بل يقدم عليه شيء نحو: "متى ظننت زيد فاضل" فهذه يجوز فيها الأمران، والإعمال أرجح، خلافًا لمن منع الإلغاء.
فإن تقدم الفعل على المفعولين ولم يتقدمه شيء، فمذهب البصريين أنه يمتنع الإلغاء، وهو مفهوم قوله: "لا في الابتدا".
وذهب الكوفيون والأخفش إلى جوازه، لكن الإعمال عندهم أرجح، وقد أجازه في التسهيل بقبح وقال في شرحه: "حكم سيبويه بقبح إلغاء المتقدم نحو: "ظننت زيد قائم" وبتقليل قبحه بعد معمول الخبر نحو: "متى ظننت زيد قائم؟ "، وفي درجته الإلغاء في نحو "زيد أظن أبوه قائم". انظر: شرح المرادي ١\ ٥٥٩ وما بعدها.