ثم قال ابن جرير (^١): "فبيِّنٌ أن تأويل الآية: الطلاق الذي لأزواج النساء على نسائهم فيه الرجعة مرتان، ثم الأمر بعد ذلك إذا راجعوهن في الثانية إما إمساكٌ بمعروف، وإما تسريحٌ منهم لهن بإحسان بالتطليقة الثالثة".
ثم قال (^٢) في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾: "فقال بعضهم: دل على أنه إن طلَّق الرجل امرأته التطليقة الثالثة بعد التطليقتين اللتين قال الله تعالى ذكره فيهما: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ فإن امرأته تلك لا تحلُّ له بعد التطليقة الثالثة حتى تنكح زوجًا غيره".
ثم أخرج (^٣) عن قتادة قال: "جعل الله الطلاق ثلاثًا، فإذا طلَّقها واحدةً فهو أحقُّ بها ما لم تنقضِ العدة، وعدتها ثلاثُ حِيَض، فإن انقضت العدة قبل أن يكون راجعها، فقد بانت منه بواحدةٍ، وصارت أحقَّ بنفسها، وصار خاطبًا من الخطاب، فكان الرجل إذا أراد طلاق أهله نظر حيضتها، حتى إذا طهرت طلَّقها تطليقةً في قُبُل عدتها، عند شاهدي عدلٍ، فإن بدا له مراجعتها راجعها ما كانت في عدتها، ... وإن بدا له طلاقها طلَّقها الثالثة عند طهرها، فهذه الثالثة التي قال الله تعالى ذكره: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ ".
(^١) المصدر نفسه (٤/ ١٣٢).
(^٢) المصدر نفسه (٤/ ١٦٥).
(^٣) المصدر نفسه (٤/ ١٦٦).
17 / 594
الآيات الواردة في الطلاق وتفسيرها
فصل (في الكلام على قوله تعالى: ﴿الطلاق مرتان﴾)
لماذا عدل بقوله: ﴿مرتان﴾ عن: «طلقتان»
الأحاديث التي احتج بها من يرى أن من قال: طلقتك ثلاثا أو ألفا أو كعدد ذرات العالم أو نحو ذلك، فهي مرة واحدة تكون له بعدها الرجعة
كلام الشافعي في المسألة والاجتجاج له ومناقشته
هل نسخت أحاديث جعل الثلاث واحدة بمرسل عروة وغيره
النظر في دلالة مرسل عروة وغيره على ترك أن تحسب الثلاث واحدة
لا فرق في حصول الضرر الشديد بين أن يقول: طلقتك واحدة، أو يقول: طلقتك عدد ذرات العالم
مناقشات في تعليل النهي عن الطلاق في حيض أو طهر قاربها فيه
الأقرب شبها بالطلاق المجموع الهبة التي يجوز الرجوع فيها