709

محله أنه ليس للوصف مفهوم.

أما في الموافق الذي يكون بنحو صرف الوجود كما في المثال المعروف «أعتق رقبة» و «أعتق رقبة مؤمنة» وأمثال ذلك مما لم يكن مطلوب المولى في دليل المطلق إلا وجودا واحدا لا جميع الوجودات فتارة نحرز وحدة الحكم ونقطع من الخارج أنا لسنا مكلفين بتكليفين ، كما إذا ورد كما ورد : «امسح مقدم رأسك» (1) ثم ورد «امسح ناصيتك ببلة يمناك» فإن من المقطوع عدم وجوب المسح مرتين على مقدم الرأس ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن أحد الظهورين : إما عن ظهور المطلق في الإطلاق بأن نحمله على المقيد ، ونقول : إن المراد من المطلق هو المقيد ، أو عن ظهور المقيد في الإلزام بالخصوصية بأن نحمل ظهور «امسح ببلة يمناك» في وجوب المسح ووجوب كونه ببلة اليمنى على وجوب المسح واستحباب كونه ببلة اليمنى.

وبعبارة أخرى : نحمله على أفضل أفراد الواجب ، كما في طبيعي الصلاة والصلاة في المسجد ، وهذا هو المراد من حمل المقيد على الاستحباب ، لا أن المجموع المقيد مستحب بحيث لا يكون فيه إلزام أصلا وكان مستحبا فعليا ، كما لا يخفى.

والمشهور في هذا الفرض هو حمل المطلق على المقيد ، بل لم نر أحدا يتوقف في ذلك ، وإنما الإشكال في وجهه ، وقد ذكر لها وجوه :

منها : ما قيل كما في الكفاية (2) من أن التقييد حيث إنه ليس تصرفا في معنى اللفظ ، بل هو تصرف في وجه من وجوه المعنى لو كان المولى في مقام

Page 410